
في صالات المطارات، يحمل الناس حقائبهم وأحلامهم ومواعيدهم. هذا يعود إلى أسرته، وذاك يسافر للعلاج، وثالث يلحق بعمله أو دراسته. لا يشاركون في معركة، ولا يحملون سلاحًا. وحين تستهدفهم ميليشيا بالصواريخ، وتجعل خوفهم وسيلة للضغط، فإنها تكشف عن طبيعة إرهابية، مهما حاولت تغليف جرائمها بالشعارات والمبررات. الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي بالرياض عمل إرهابي يستهدف حياة المدنيين وأمنهم، ويسعى إلى تعطيل حركة الحياة في المملكة. ووصف الميليشيا بالإرهاب هنا تؤكده ممارساتها؛ فاستهداف المسافرين
في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» الإنجليزية، طُرحت عليّ أسئلة عن التصعيد الحوثي، وقدرة السعودية على حماية أراضيها، ودور تركيا وباكستان في حلف مكة، وفرص استعادة الدولة اليمنية لعاصمتها. وعلى اختلاف هذه الأسئلة، فإنها تلتقي عند قضية واحدة: كيف تتحول القوة العسكرية إلى أمن مستدام، وتسوية تنهي الحرب بدل أن تؤجل جولتها المقبلة؟ أحد الأسئلة ربط بين حجم الإنفاق الدفاعي السعودي واستمرار الهجمات الحوثية، وكأن امتلاك منظومات متقدمة يفترض أن يمنع وصول أي صاروخ أو مسيّرة. وهذا معيار لا تصمد أمامه حتى القوى
حين تتعرض المدن السعودية والمنشآت المدنية للتهديد، وتتحول الممرات البحرية إلى أدوات ابتزاز، تصبح حماية الوطن مسؤولية لا تحتمل التردد. ومن هذا المنطلق تُفهم عمليات التحالف الداعم للشرعية اليمنية، في إطار واجب السعودية في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ومسؤوليتها الدينية والوطنية في حماية الحرمين الشريفين وقاصديهما. فأمن المواطن والمقيم والزائر أمانة، وحماية المقدسات التزام لا يخضع لمساومات الجماعات المسلحة. وقد أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق
في المواجهة بين واشنطن وطهران، لا تبدُو المشكلة في غياب الرسائل، بل في غياب القرار، الذي يحوِّلها إلى تفاهمٍ قابلٍ للتَّنفيذ. فالوسطاء ينقلُون المقترحات، والطَّرفان يعلنان استعدادهما للتَّفاوض، لكن المسافة تبقى واسعة بين قبول الحوار، وقبول الثَّمن السياسي للتَّسوية. وبينهما تعيش المنطقة على وقع سؤال مقلق: هل يفتح الانتظارُ بابَ الاتِّفاق، أم يمنح التَّصعيد وقتًا إضافيًّا؟ ينتظر الوسطاءُ موقفًا واضحًا يحدِّد ما يقبله كل طرف، وما يقدِّمه في المقابل، وكيف يبدأ التَّنفيذ. أمَّا تبادل الاتِّهامات
تطرح التقارير المتداولة عن تواصل أميركي مع الحوثيين، والتوصل إلى تفاهم يجنّب المصالح والسفن الأميركية الاستهداف، أسئلة مهمة حول طبيعة السياسة الأميركية في المنطقة وحدود التزامات واشنطن تجاه حلفائها، ولا سيما السعودية التي تتعرض لهجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات. لكن من الضروري، قبل بناء الاستنتاجات، التحفظ على صحة بعض المعلومات المتداولة؛ فتفاصيل التواصل الأميركي - الحوثي لم تؤكدها واشنطن رسميًا. ومع ذلك، فإذا صحت بعض هذه المعلومات، فإنها تكشف عن توجه أميركي واضح يقوم على حماية القوات والسفن
اعتذرت عن تقديم الإحاطة المطوّلة التي اعتدت أن أشارك بها حول تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، في مجلس معالي الوزير السفير الدكتور عبدالعزيز خوجه، بجدة، إذ لم يكن صوتي قد استعاد عافيته كاملة بعد. اكتفيت بملخص موجز، فبادرني، بعاطفته المعهودة، أن أرفق بنفسي، وأن أجعل صحتي أولوية قبل أي التزام آخر. كنت قد عدت مساء الخميس من سفر، لكنني حرصت بعد صلاة الجمعة على ألا أفوّت مجلس العلم والثقافة الذي يجمع نخبة من المثقفين والمتخصصين في شتى المجالات. وفيه تمتزج السياسة بالتاريخ، والأدب بالشعر، والفن
تضم المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة آلاف الموظفين، وتزخر بكفاءات وطنية متميزة، وتربي أجيالًا من أطباء المستقبل، وتقدم خدماتها الطبية لشريحة واسعة من المجتمع. وهي بهذا الحجم والتاريخ ليست مجرد مستشفى جامعي، بل مؤسسة تعليمية وصحية وإنسانية يفترض أن تكون في طليعة مؤسسات الطب والتعليم في السعودية. بدأت قصة هذا الصرح قبل نحو أربعين عامًا على يد البرفسور عبدالله حسين باسلامه، رحمه الله، المشرف على تأسيس كلية الطب بالجامعة وأول عميد لها، الذي وضع تصوره وخططه بعناية وطموح كبيرين. وككل
منذ هدنة عام 2022، اختارت السعوديَّة طريقًا واضحًا في الملفِّ اليمنيِّ: خفض التصعيد، ودعم المسار السياسيِّ، وتشجيع الحوار اليمنيِّ - اليمنيِّ، والعمل على تحويل سنوات الحرب الطويلة إلى تسوية تحفظ أمن المملكة، واستقرار اليمن ووحدة أراضيه. ولم يكن هذا الخيارُ تعبيرًا عن عجز عن المواجهة، بل عن قناعةٍ بأنَّ الحل العسكريَّ وحده لن ينهي أزمةً مركَّبةً امتدَّت لأكثر من عقد. غير أنَّ الحوثي يبدو اليوم، وكأنَّه يقرأ ضبط النَّفس السُّعودي قراءةً خاطئةً. فالتطوراتُ الأخيرةُ تجاوزت حدود المواجهات داخل اليمن
كنت أودّع الأمير محمد الفيصل، الابن الثاني للملك فيصل، ذات مساء، بعد حضور مجلسه وتناول العشاء معه. كان هادئًا باسمًا وهو يخبرني بأنه سيغيب أيامًا في الرياض لإجراء مراجعة طبية في مستشفى الملك فيصل التخصصي. بدا القلق على وجهي، فنظر إليّ مطمئنًا، وأوضح ببساطة أنه أُصيب بالسرطان. ولما رأى ارتباكي وصدمتي، ضحك وهو يهدئ من روعي، مؤكدًا أن الأمر بسيط ويمكن التعايش معه، وأن إقامته في الرياض لن تطول، بإذن الله، وسيعود بعدها إلى جدة فأراه وأطمئن عليه. كان هو المريض، لكنه كان يطمئنني! لم ألتقِ في حياتي
ليست كل القمم بحاجة إلى جدول أعمال طويل، أو بيانات ختاميَّة مفصَّلة حتَّى تُقرأ أهميتها. ففي أوقات الأزمات، قد يكون توقيت اللقاء، وهويَّة المشاركين فيه، وما يحيط به من أحداث، أكثر دلالةً من البيان الرسميِّ نفسه. من هنا يمكن قراءة اللقاء الذي جمع، أمس، في جدَّة، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأخاه جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان. فقد جاء في توقيت بالغ الحساسيَّة، فيما تمرُّ المنطقة بمرحلة من التوتر العسكريِّ والسياسيِّ تهدد أمن الخليج والممرَّات
«بيئة العمل تصنع الفرق»، يقول الدكتور ماهر بن جديد، تعليقًا على ملاحظتي أن موظفي مستشفى الملك فيصل التخصصي يتميزون باللطف وحسن الخلق، من الحارس على الباب إلى الاستشاري الكبير، مرورًا بموظفي الصيدلية والتمريض. ويستكمل الدكتور ماهر تفسيره لملاحظتي: «الإدارة التي تعطي الموظف حقه، وتحسن للمحسن وتحاسب المسيء، وتوفر للجميع البيئة الصالحة للعمل والإنتاج، هي التي ترفع المعنويات، وتدفع باتجاه التجويد، وتجعل المتعامل يخرج بما خرجتَ به من انطباع جميل». ربطت ما قاله بتجاربي العديدة مع مقدمي الخدمة، في
تدخل العلاقات السعودية الفرنسية مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم التعاون التقليدي بين دولتين تربطهما مصالح سياسية واقتصادية وأمنية، إلى شراكة استراتيجية أكثر شمولًا ومؤسسية. وهذا، في تقديري، هو أهم ما يميز زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، ولقاءه الرئيس إيمانويل ماكرون. فالزيارات واللقاءات بين القيادتين ليست جديدة، والعلاقات بين الرياض وباريس ممتدة ومتعددة المجالات، لكن الجديد هذه المرة هو الانتقال بها إلى مستوى مؤسسي من خلال انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي
خلال حديثه عن القسم الفنيِّ الذي يعملُ فيه، ذكر عَرَضًا أنَّه بدأ نشاطه فيه منذ فترةٍ قصيرةٍ، بعد عودته من سجون العراق، التي قضى فيها ستة عشر عامًا. وبعد أنْ انتهى من عرضه، وخرج المستمعُونَ، سألتُه: ستة عشر عامًا في سجون الإرهاب.. كيف كانت؟ أجاب باسمًا: «جحيم! واليوم أنا هنا، في سجن الأمنِ السعوديِّ، في جنَّة. جزَى اللهُ خيرًا مَن سعَى حتَّى استعادني إلى الوطن». نظرتُ إليه متأثِّرًا، ومددتُ يدي مرحِّبًا: هلا بك في بلادك! ثمَّ ضممتُه بحرارة. كنتُ في جولةٍ رتَّبتها رئاسةُ أمن الدولة لمعالي أمين
قد يُذكر اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان، مستقبلًا لا بعدد الدول الثلاث التي أسسته، وإنما بما أطلقه من تحول في مفهوم الأمن الإقليمي؛ من الاعتماد شبه الكامل على القوى الخارجية، إلى بناء قدرة ذاتية مشتركة على الردع والدفاع. فجوهر الاتفاق واضح: الاعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على الجميع. وهو مبدأ يذكّر بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، لكن ذلك لا يجعل اتفاق مكة «ناتو إسلاميًا». فالحلف الأطلسي نشأ في ظروف الحرب الباردة، بقيادة أمريكية، وفي مواجهة خصم محدد.
لم تعد الاعتداءات الحوثية الأخيرة مجرد فصل جديد في أزمة يمنية ممتدة، بل تحولت إلى اختبار أوسع لمنظومة الأمن الإقليمي التي تعمل السعودية على بنائها، من اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات لحماية البحر الأحمر، مرورًا بعلاقات المملكة مع إيران ومساعيها لتجنيب المنطقة حربًا جديدة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تقود الاعتداءات الحوثية إلى موجة جديدة من العنف الإقليمي؟ الاحتمال قائم، خصوصًا إذا واصل الحوثيون توسيع نطاق هجماتهم جغرافيًا ونوعيًا، باستهداف
يشكل توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية محطة استراتيجية بارزة في مسار التعاون الأمني بين الدول الإسلامية الكبرى، ويعكس رؤية مشتركة لمواجهة بيئة إقليمية تزداد تعقيدًا، في ظل تصاعد التهديدات العسكرية، واستهداف الممرات البحرية، وتنامي استخدام الميليشيات العابرة للحدود والطائرات المسيّرة والصواريخ في الصراعات الإقليمية. ويجسد توقيع الاتفاقية من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفخامة
تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان بعد إعلان طهران التوصل إلى تفاهم معها بشأن إحداثيات ومسارات الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة قد تمهد لترتيبات مؤقتة تستهدف تنظيم حركة السفن وخفض احتمالات الاحتكاك العسكري في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ورغم أن تفاصيل التفاهم لا تزال قيد الاستكمال، ولم يصدر إعلان نهائي يحدد جميع آليات تنفيذه، فإن هذا التطور يعكس تقدماً في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، بعد أشهر من التصعيد الذي هدد أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية. ويعكس هذا المسار إدراكاً
لم يعد أمن البحر الأحمر وباب المندب قضية بحرية فحسب، بل أصبح جزءًا من معادلة الأمن القومي والاقتصاد العالمي. فمع تصاعد الهجمات على السفن التجارية، وتكرار محاولات تعطيل الملاحة الدولية، برزت الحاجة إلى إطار أمني أكثر فاعلية يتجاوز ردود الأفعال المؤقتة إلى شراكة إقليمية ودولية قادرة على حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم. في هذا السياق، يأتي إعلان المملكة عن تأسيس تحالف بحري دفاعي جديد ليعكس تحولًا في إدارة التهديدات البحرية، من الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى بناء منظومة ردع واستجابة
تؤكد الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المملكة ودول المنطقة أن إيران لم تتخلَّ عن استراتيجية إدارة الصراعات عبر الميليشيات المسلحة. فبدل المواجهة المباشرة، تعتمد طهران على جماعات تدين لها بالولاء، وتوفر لها السلاح والتدريب والتمويل، لتنفذ عمليات تحقق أهدافًا سياسية وعسكرية، مع محاولة إبقاء المسؤولية القانونية والسياسية بعيدة عنها. ولم تعد هذه السياسة تقتصر على ساحة واحدة، بل امتدت من اليمن إلى العراق ولبنان وسوريا، لتشكل شبكة من الوكلاء تتحرك وفق حسابات تتجاوز حدود الدول التي تنشط فيها. والنتيجة
في عام 1984، وبعد تخرجي من الجامعة، توليت مسؤولية تحرير مجلة «المجلة» في السعودية، وهي مجلة عربية دولية كانت تصدر من لندن عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق (الشركة السعودية للإعلام والأبحاث حاليًا). وقبلها كنت قد عملت في عدد من الصحف المحلية، بدأت بـ«البلاد» مع الدكتور هاشم عبده هاشم، ثم «الرياض» مع الأستاذ تركي السديري، وانتهيت إلى مجلة «اقرأ» مع الدكتور عبدالله مناع. وكان يشغلني سؤال واحد: ما الفرق بين الكتابة للقارئ المحلي، والكتابة للقارئ العربي؟ لذلك طلبت من الناشرين هشام ومحمد علي حافظ،