كتاب
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2026 22:24 KSA
تمثِّل المسابقة الدوليَّة لتطوير موقع جبل أم نثيلة في حرة المدينة المنوَّرة، فكرةً رائدةً تستحقُّ الإشادة بها؛ لأنَّها تتجه إلى أحد المشاهد البركانيَّة المميزة، وتسعى إلى تحويله إلى وجهة معرفيَّة وسياحيَّة تتيح للزائر اكتشاف المكان وفهم قصته الجيولوجيَّة. كما أنَّها تفتح المجال أمام خبرات وأفكار متنوِّعة يمكن أنْ تقدم تصورًا حديثًا يليق بقيمة الموقع.
ولا ينبغي أنْ تتوقف هذه المبادرة عند أم نثيلة وحدها؛ فحرَّة المدينة تضم مواقع بركانيَّة كثيرة، تتنوَّع بين الفوهات والمخاريط وتدفقات اللابة والأنفاق البركانيَّة، ويمكن تطوير عدد منها مستقبلًا ضمن رُؤية متكاملة تجعل من المنطقة مجالًا واسعًا للسياحة الجيولوجيَّة والتعليم والبحث والاستكشاف. لكن نجاح أي تجربة لاحقة سيعتمد على قدرتها على تحقيق التوازن بين إتاحة الموقع للناس والمحافظة على أصالته.
إنَّ كثرة الأفكار والتصاميم المقدَّمة في المسابقات الدوليَّة أمر إيجابي، غير أنَّ جمال التصميم أو جرأته لا ينبغي أنْ يكونا المعيار الوحيد لاختيار المشروع الفائز. المعيار الأهم هو مقدار احترام التصميم لطبيعة الموقع، وقدرته على حماية الفوهات والحواف وتدفقات اللابة من التغيير أو التشويه. فالبركان نفسه هو محور التجربة، وليس مجرد خلفيَّة لمبانٍ أو منشآت سياحيَّة.
التطوير المطلوب لا يعني ملء المكان بالمرافق، وإنَّما مساعدة الزائر على رؤيته وفهمه دون الإخلال به. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مسارات محددة، ونقاط مشاهدة مدروسة، ومركز زوار يقع خارج النطاق الجيولوجي الحسَّاس، مع استخدام عناصر خفيفة وقابلة للفك، وتقليل الطرق والإنارة وحركة المركبات داخل الموقع. ويمكن تلخيص هذه الرُّؤية في عبارة واضحة: نحمي القلب البركاني، ونبني على الحافة، ونقيس الأثر باستمرار.
كما ينبغي أنْ يصاحب التطوير برنامج علمي وتفسيري، يعرِّف الزائر بتاريخ الموقع وتكوينه وعلاقته بالمشهد البركانيِّ الأوسع في حرَّة المدينة. ويشمل ذلك لوحات، وأدلة رقميَّة، ومسارات، ومشاركة مختصين في علوم الأرض عند تصميم المحتوى. فالقيمة السياحيَّة تنبع من المعرفة بقدر ما تنبع من جمال المشهد، ومن تحويل الزيارة إلى تجربة مسؤولة تعزِّز الوعي بأهمية صون التراث الجيولوجي.
جبل أم نثيلة ليس أرضًا فارغة تنتظر البناء، بل سجل جيولوجي تشكل عبر آلاف السنين. وفوهاته الأربع، التي تعود مراحل تكوّنها إلى نحو 105 آلاف سنة، هي جوهر القيمة التي من أجلها أُطلقت المبادرة. ولذلك فإنَّ أيَّ تطوير يحجب ملامحها أو ينافسها بصريًّا قد يفقد المشروع معناه الأساس.
إنَّ ريادة الفكرة لا تكتمل بمجرد تنفيذ مشروع جميل، بل بأنْ يصبح أم نثيلة نموذجًا لتطوير المواقع البركانيَّة في حرَّة المدينة وغيرها: تطوير يحفظ المكان قبل أنْ يقدمه، ويكشف قصته دون أنْ يعيد تشكيلها، ويترك للأجيال القادمة مشهدًا بركانيًّا أصيلًا.
ولا ينبغي أنْ تتوقف هذه المبادرة عند أم نثيلة وحدها؛ فحرَّة المدينة تضم مواقع بركانيَّة كثيرة، تتنوَّع بين الفوهات والمخاريط وتدفقات اللابة والأنفاق البركانيَّة، ويمكن تطوير عدد منها مستقبلًا ضمن رُؤية متكاملة تجعل من المنطقة مجالًا واسعًا للسياحة الجيولوجيَّة والتعليم والبحث والاستكشاف. لكن نجاح أي تجربة لاحقة سيعتمد على قدرتها على تحقيق التوازن بين إتاحة الموقع للناس والمحافظة على أصالته.
إنَّ كثرة الأفكار والتصاميم المقدَّمة في المسابقات الدوليَّة أمر إيجابي، غير أنَّ جمال التصميم أو جرأته لا ينبغي أنْ يكونا المعيار الوحيد لاختيار المشروع الفائز. المعيار الأهم هو مقدار احترام التصميم لطبيعة الموقع، وقدرته على حماية الفوهات والحواف وتدفقات اللابة من التغيير أو التشويه. فالبركان نفسه هو محور التجربة، وليس مجرد خلفيَّة لمبانٍ أو منشآت سياحيَّة.
التطوير المطلوب لا يعني ملء المكان بالمرافق، وإنَّما مساعدة الزائر على رؤيته وفهمه دون الإخلال به. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مسارات محددة، ونقاط مشاهدة مدروسة، ومركز زوار يقع خارج النطاق الجيولوجي الحسَّاس، مع استخدام عناصر خفيفة وقابلة للفك، وتقليل الطرق والإنارة وحركة المركبات داخل الموقع. ويمكن تلخيص هذه الرُّؤية في عبارة واضحة: نحمي القلب البركاني، ونبني على الحافة، ونقيس الأثر باستمرار.
كما ينبغي أنْ يصاحب التطوير برنامج علمي وتفسيري، يعرِّف الزائر بتاريخ الموقع وتكوينه وعلاقته بالمشهد البركانيِّ الأوسع في حرَّة المدينة. ويشمل ذلك لوحات، وأدلة رقميَّة، ومسارات، ومشاركة مختصين في علوم الأرض عند تصميم المحتوى. فالقيمة السياحيَّة تنبع من المعرفة بقدر ما تنبع من جمال المشهد، ومن تحويل الزيارة إلى تجربة مسؤولة تعزِّز الوعي بأهمية صون التراث الجيولوجي.
جبل أم نثيلة ليس أرضًا فارغة تنتظر البناء، بل سجل جيولوجي تشكل عبر آلاف السنين. وفوهاته الأربع، التي تعود مراحل تكوّنها إلى نحو 105 آلاف سنة، هي جوهر القيمة التي من أجلها أُطلقت المبادرة. ولذلك فإنَّ أيَّ تطوير يحجب ملامحها أو ينافسها بصريًّا قد يفقد المشروع معناه الأساس.
إنَّ ريادة الفكرة لا تكتمل بمجرد تنفيذ مشروع جميل، بل بأنْ يصبح أم نثيلة نموذجًا لتطوير المواقع البركانيَّة في حرَّة المدينة وغيرها: تطوير يحفظ المكان قبل أنْ يقدمه، ويكشف قصته دون أنْ يعيد تشكيلها، ويترك للأجيال القادمة مشهدًا بركانيًّا أصيلًا.