المسرح السعودي : الهوية المفقودة !!

المسرح السعودي : الهوية المفقودة !!
مر الترفيه البريء في مُجتمعنا السعودي بموجة تغييب غير موضوعي صادرت ـ دون وجه حق ـ كل ألوان هذا النمط الحياتي الذي مُورس في الكثير من الأزمنة ، وفي أقاصي الأمكنة ، في الوقت الذي لو قُيمت هذه التجربة ، وعُدِّل المعوَّج منها ، لكان أبلغ في التعاطي مع سياقات ثقافية وفنية هدفت ولا زالت إلى التهذيب والإصلاح أكثر من كونها معاول هدم ـ كما صُورت من قِبل مَن ناهضها ـ ويأتي في مُقدمة هذه الألوان المسرح ؛ أو كما يحلو للكثير نعته بأبي الفنون ، وقد قيل عنه أيضاً : إذا أردت أن تعرف حضارة أمة فزر أحد مسارحها . وبإطلالة سريعة على تأريخ المسرح السعودي تُشير كل الدلائل إلى أن أحمد السباعي هو من صاغ لبناته الأولى ؛ حيث أسس في عام 1960م فرقة دار قريش للتمثيل الإسلامي ، مع وجود محاولات قبل هذا التاريخ لأعمال مسرحية ؛ إلا أنها كانت فردية لا ترقى لما أقدم عليه السباعي ، ولم يخرج المسرح السعودي ـ إن جاز لنا هذا الوصف -عن الاتجاهين الرئيسين المكونين للمسرح عموماً وهما : التراجيديا والكوميديا ؛ إلا أنه انحصر بشكل أكبر في البيئة التربوية ؛ لأسباب يأتي في مُقدمتها القدرة على ضبط توجهاته وفق ما يُملى عليها ، وخضوعه تحت مطرقة الرقابة غير المهنية ؛ حيث بدأ ـ على استحياء ـ في طرح بعض الظواهر الاجتماعية ، ومحاولة إيجاد الحلول لها بمنظور تربوي بحت بعيداً عن الدخول في دهاليز الفهم المُتعدد لأدوار المسرح في معالجته للقضية المطروحة ، وإن قُيِّض له تجاوز هذا المُحَدِد فلن يكون ببعيد عن المناسبات والاحتفاليات العامة التي لا تخضع لمهنية المسرح ، ولا لتتبع أثره سلباً أو إيجاباً . إن المسرح إذا لم يكن جزءاً من ثقافة المُجتمع ، ويُعبِّر عن آماله وآلامه ، فحتماً سيكون مولوداً خديجاً تتنازعه الأهواء بين داعٍ لإباحة عرض كل شيء ، وبين من يُحوُّل بوصلته إلى منبر للوعظ والإرشاد بمفهومه السطحي ، وبين هذا وذاك ضاعت هويته الأساسية ، وبدا كما لم يكن له ارتباط عضوي بالفن المُرتكز على جمال الأداء ، وجِدية المضمون ، لذا تحتاج خشبة المسرح إلى آليِّات عمل مُحفِّزة تجعل من تواجدها على الساحة ماركة مُميزة ، لعل أبرزها وجود المُشاهد الواعي لأهمية ما يُطرح ، والتحرر من القيود الواهية التي أحدثتها الضبابية حول الدور السلبي ـ المزعوم ـ الذي يقوم به المسرح ، إضافة إلى النص المتسم بالعمق في المعالجة ، مع الأخذ في الاعتبار عدم تمتعه بالجمود المُنفِّر للمشاهد الذي نرغب في مجيئه بدافع ذاتي لا عن طريق الدعوات الرسمية ، ناهيك عن توافر الممثل المُجيد لتقنيات الأداء المُلفت ، والحامل ـ في الوقت ذاته ـ لرسالة سامية يسعى إلى إيصالها بعيداً عن التهريج المُخل الذي غالباً ما يضع المسرح في بؤرة الابتذال .

أخبار ذات صلة

ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
;
الطائف قديمًا
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
;
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي