• كل الذين كتبوا عن حادثة موت الموظف الذي فُصِلَ من عمله كانوا على حق، وكل الذين تعاطفوا معه كانوا على حق، وكل الذين تألموا معه كانوا على حق، والحقيقة أن هناك بعض البشر يستمتعون جداً بإيذاء الآخر، متناسين أن الحياة قد تنتهي في لحظة، وأن الكراسي تدور والدنيا تدور وأن المناصب (لا) تدوم، ومثل هؤلاء (لا) يفكرون سوى في اللحظة، و(لا) يتألمون أبداً لقرار قاسٍ قد يقضي على أسرة بأكملها (لا) ذنب لهم سوى أن هذا الإنسان هو قدرهم!! وهو العائل الوحيد لهم، وأن فصله سوف يغير حياتهم كلها للأسوأ، أو تقودهم الظروف للمجهول والأخطاء الكبرى، ولأن موت هذا الموظف أمام مقر عمله كان حدثاً مبكياً ومؤسفاً بحق، ووجد من التعاطف الكثير، لكن المؤلم أكثر هو أن يتعرض غيره للفصل ظلماً، ويعيش الحياة تحت وطأة الألم والتعب وقلة الحيلة، والمصيبة الكبرى هو أن يكون المتسبب في هذا القرار مديراً غير كفؤ، أو مديرة قدمتها الصدفة للمكان لتمارس بلطجتها على العاملين..!!
• ومن هنا يأتي دور وزارة الموارد البشرية في حماية العلاقة وتنظيمها؛ حتى (لا) يكون إجراء الفصل هو إجراء روتينياً، يستطيع ممارسته أي مدير ظالم أو مديرة مختلة، وكثيرون هم الذين يبكون من وجع الفصل؛ الذي بات يمارس عليهم من خلال بعض المواد، وبعض الذين يتعاطون مع الموظف وكأنه رقم في سجلاتهم؛ يستطيعون إضافته للسجلات أو حذفه متى شاءوا، ولديهم الكثير من الحجج الواهمة والواهية في كيفية تطويع النظام لصالحهم، خاصة حين يكون المسؤول عن المنظومة بعيداً عن الميدان، تاركاً غيره يديرها عنه بالإنابة، وهي قضية أتمنى أن تشغل حماس فرق التفتيش في وزارة الموارد البشرية، الحريصة جدا على متابعة كل شيء، ومعاقبة كل من يخالف النظام بقسوة، حتى (لا) يكون الفصل هو أول الحلول (لا) آخرها، وأن يسبقه كل ما يمكن أن يمنح الموظف فرصة عادلة لتصحيح مساره..!!
• (خاتمة الهمزة).. (لا) بأس في الفصل حينما يكون مسبباً، وليكن هو الحل الأخير، لكن أن يكون هكذا دون وجه حق فهذا أمر مرفوض، وحين يكون الإنسان أول الضحايا؛ تكون المنظومة قد خسرت أكثر مما ربحت.. وهي خاتمتي ودمتم.


