إضاءة الطريق

إضاءة الطريق
لقد وضعت يدك على الجرح يا دكتور عدنان، فالأسرة هي المحور والركيزة الأساسية، ومنها يتم الانطلاق لأنها المؤسسة الاجتماعية، أين الأسرة اليوم، أين الألفة والمحبة بين أفرادها، أين الحدود التي تكفّل الإسلام بها..؟! لقد غابت يا دكتور عدنان منابع وصروح الحب عن الأسرة اليوم منذ غابت منها تلك الوجوه التي تنثر الصفاء بين أفرادها، ولكن نحن نعرف كيف كانت الأسرة قبل الإسلام مشتتة العناصر، متقاطعة الأواصر لا يصلها رحم ولا تشفع لها قرابة، يُخيّم عليها الحقد والبغضاء والتناحر، حتى جاء نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والسلام ليُعلّمنا كيف تكون الأسرة. إن إهداء الدكتور العزيز عدنان اليافي كتابه (الأسرة العربية - النشأة والتكوين) كان له وقع شديد وسعدنا بهذا الجهد الرائع الذي صاحبه توفيق المولى عز وجل، فالدكتور اليافي يحمل بين جنبات نفسه خلقًا كريمًا يسبق حديثه تقديره واحترامه لكل من يقابله، تواصله مع الجميع أضفى عليه كثيرًا من الحب. ومما زاد موهبة هذا الكتاب الجميل الكلمة التي سطرها بقلمه الشيخ أحمد زكي يماني ليؤكد العلاقة الوطيدة التي ربطت مؤلف الكتاب بأسرته فيقول: لقد حظيت العلاقة بين الآباء والأبناء برعاية خاصة منذ عصور ما قبل الإسلام من أدوار حيوية في التجارة بين الشرق والغرب ذلك لأن الموقع الذي تتميز به بلاد العرب بين القارات واتصالها السهل اليسير بهذه القارات دفع العرب إلى الاشتغال بالتجارة والأخذ بأسباب الارتحال سعيًا وراء فوائدها حتى إنه في كثير من الأحيان أدّى العمل بالتجارة إلى استقرار العرب في أصقاع بعيدة على هيئة مجتمعات، ويقول المؤرخ: إن هذا العامل التجاري يفسر العديد من الحقائق التي أثارت حيرة المستشرقين وفي مقدمتها انتشار الإسلام، ثم أقرن الدكتور عدنان للمؤرخ الصيني (فواين جانغ) في كتابه مبادئ الشرق اعترافه بقوة العرب التجارية، حيث قال: إن (العرب والمسلمين) هم الذين كانوا يسيطرون في الإسلام، بر الأبناء بالآباء صدر به حكم قضائي إلهي قرنه بتوحيد في العبادة (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وعندما يجتهد الدكتور عدنان مؤلف الكتاب في رسم صورة للأسرة العربية التي أكرمها الله عز وجل بالإسلام فتحلت بأوصافه وسمت بأخلاقه ويتخذ من أبنائه الكرام نموذجًا ومثلًا، إنما يؤدي بجهده وعمله واجب البر الذي أوصاه به الدين الحنيف, والكتاب يخدم أغراضًا حميدة لشبابنا المسلم المعاصر إذ يضع أمامهم مثالًا به يحتذون وعلى منواله يتصرفون، فخرج بعمله عن مجرد البر بالسابقين إلى إضاءة الطريق أمام المعاصرين. أعجبني كثيرًا ما تصفحته عن ما لعبه العرب الذين امتدت هجراتهم وحركة تجارتهم إلى الدول الداخلية مثل أوغندا منذ القرن الأول الهجري حيث اختلطوا بسكانها وأقاموا معهم علاقات التزاوج والمصاهرة. بصفة عامة فإن لاختيار العرب لساحل إفريقيا المطل على المحيط الهادي عدة أسباب لها أهميتها بالنسبة للتجارة ولكن جاءت المبادرة في تأليف هذا الكتاب لما تضمنته معاني بر الأبناء بالآباء والأجداد وهو موروث متأصل في الأسرة العربية والإسلامية وبخاصة في (بيت آل النبوة) فيقول: تركت العمل في مركز أبحاث الحج، وعملت مع الشيخ أحمد زكي يماني وانتقل معي للعمل مع معاليه في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة الدكتور حسني أبو الفتوح -رحمه الله- وحصلت على بعض المصادر من مخطوطات وكتب مطبوعة. تهنئة من الأعماق للدكتور العزيز عدنان اليافي على إثرائه المكتبة بهذا الكتاب الذي قرأته مرات عديدة لما يحتويه من فائدة عظيمة. * رسالة: الصداقة مع النفس لا تقل أهمية عن الصداقة مع الآخرين، وهي تعني حبك لها وفهمك، وعندما تكرهها لا تستطيع أن تحب الآخرين. نحن نكثر الحديث عمن خدعونا وننسى أن نتحدث عمن أخلصوا لنا.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة