على مسلخ الجزار

على مسلخ الجزار
في زمن تغيّرت فيه المفاهيم، وتبدّلت فيه القيم، وضاعت فيه المبادئ، واختلط فيه الخطأ بالصواب، فأصبح فيه الحق باطلاً والباطل حقًّا، في زمن لم تعد تفرّق فيه بين الأسود والأبيض، فأصبح اللون الرمادي هو اللون السائد، في هذا الزمن لا تملك إلاَّ أن تضرب كفًّا بكفٍّ وتقول يا ساتر. حديثي الدائم عن الإعاقة والمعاقين جرفني قليلاً -اليوم- نحو منحى آخر؛ وهو الخوض في مسببات الإعاقة، فليس بالضرورة أن تنتج الإعاقة عن أسباب وراثية، أو خلل في الجينات -كما يتصور البعض- ولم تقتصر مسببات الإعاقة على الحوادث المرورية، أو أمراض الشيخوخة وغيرها، لكنها تعدّت ذلك لتصل إلى حدود الجريمة التي لا يمكن أن تعاقب فيها المجرم. «أروى» فتاة في عمر الزهور، لم تبلغ منتصف العقد الثاني من عمرها، أُصيبت في حادث مروري، وقد كانت إصابتها طفيفة لكنها احتاجت إلى شق في الرأس، لتستفيق من آثار المخدر لتجد نفسها تعيش في ظلام دامس، وقد فقدت بصرها بالكامل، بعد أن كانت تنعم به لأكثر من 20 عامًا. صدمة كبيرة عاشتها هذه الفتاة لبقية حياتها، فَقَدْ فَقَدَت أهم حواسها الخمس، وغيرها كثير ممّن دخل غرفة العمليات بقدميه؛ ليخرج منها على مقعد متحرك، كتب عليه الجلوس فيه لبقية حياته، لمجرد أن أحدهم كان مستهترًا في أداء عمله، وتعامل مع هذا الجسد الذي أمامه على أنه دمية يلهو بها كيفما يشاء، دون رقيب أو حسيب، والحجة دائمًا تكمن في القضاء والقدر، ولا أدري كيف تقبل من هؤلاء هذه الحجة، وهم من فَقَدوا الخشية من رب القضاء والقدر. العقاب الصارم هو الحل الأمثل في التعامل مع هؤلاء، الذين لا يعطون قيمةً أو وزنًا للروح البشرية، التي عظم الله جل وعلا حرمتها، فحوّلوا ذلك المشرط إلى ساطور يقطعون به ضحاياهم، واستبدلوا ذلك السرير الأبيض بالمسلخ الذي يسلخ فيه الجزار ضحيته، أسأل الله جل جلاله ألاّ يأتي ذلك اليوم الذي نجد فيه أنفسنا مستسلمين على مسلخ الجزار.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة