«.. ويخلق ما لا تعلمون»

«.. ويخلق ما لا تعلمون»
في الوقت الذي كنتُ أنتظرُ فيه شخصين؛ أحدهما رجل ابتلاه الله بإعاقة سمعية، عزلته عن عالم الأصوات، لكنّه حقق من النجاحات والإنجازات ما يعجز عن وصفه اللسان، وما الله به عليم، أمّا الآخر فهو مترجم لغة الإشارة الخاص به، لكنّه جاء وحيدًا ليجلس على كرسي الضيف، وهو ينظر إليَّ مبتسمًا، منتظرًا بداية اللقاء. طلبتُ ممّن بجانبي أن يسأله عن مترجم الإشارة حتى يبدأ البرنامج التلفزيوني، ولم أكد أتم جملتي حتى جاء الرد سريعًا من قِبله: أنا لا أحتاج إلى مترجم لغة إشارة، ذُهلتُ كثيرًا، وللحظة فكّرتُ أنني استضفتُ الشخص الخاطئ، لكنه سرعان ما بدأ يتحدّث عن تجربته الفريدة، فهو فعلاً مصابٌ بالصمم الكامل، لكنه يملك موهبة عجيبة في قراءة الشفاه، ساعدته على التحدّث مع مَن حوله، وكأنه إنسان طبيعي، حتى أنه درس في الجامعة لأربع سنوات، حصل خلالها على درجة البكالوريوس، ولم يكتشف مَن في الجامعة من طلاب، أو أساتذة أنه يعاني من إعاقة سمعية. سبحان الله! إنها عظمته تتجلّى في خلقه، فقد استطاع هذا الرجل المعجزة أن يقهر حاجز الإعاقة، ويحوّلها إلى نقطة قوة لصالحه، فحصد الماجستير، والدكتوراة في مجال علم الاجتماع، وتدرّج في المناصب العملية حتى أصبح يحتل منصبًا بارزًا في وزارة المالية. ذلكم هو الدكتور علي الغامدي، الذي وقفتُ أمامه عاجزًا عن التعبير ممّا لمسته من قوة للإرادة، وحرص على النجاح دون استسلام، أو يأس لما يُسمّى بالإعاقة.. حقًّا.. إنه نموذج تجاوز حدود المستحيل، ليضرب أروع الأمثلة لأولئك الذين مكّنوا اليأس من أنفسهم، فأصبحوا يُفكّرون ليل نهار في خيار الانتحار، فأين هم من هؤلاء؟ بل أين هم من قول الله تعالى: (.. ويخلق ما لا تعلمون).

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة