الجهل.. يحتاج إلى اجتثاث
تاريخ النشر: 12 يناير 2012 01:51 KSA
في عصر التقنية نسعى جميعاً إلى متابعة كل ما هو جديد عبر وسائل الإعلام المختلفة (مقروءة ومرئية ومسموعة)، وكذلك نقرأ ونتابع بعض التقارير الإخبارية والمجتمعية على الشبكة العنكبوتية، ومما قرأته مؤخراً وجدت تقريراً عن مرض خبيث استشرى وهناك من يسعون له في غفلة، ولا يُدركون أنه قد يصيبهم هذا المرض اللعين..!
هذا المرض المُسمَّى «السحر»، هو من الأمور العظيمة، بل هو من الجرائم، ومن أنواع الكفر، يسعى له من هم قابعون في دهاليز الجهل، قليلو الوازع الديني.
قال تعالى: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى، فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَانًا سُوًى، قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى).. ثم قال عز وجل: (قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَن تُلْقِيَ وَإمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى، قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى، فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى، قُلْنَا لا تَخَفْ إنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى، وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى، فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى).. ويقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، فالمولى عز وجل يعلم ما في الصدور من خير وشر، وهؤلاء القابعون في أوحال الجهل يعتقدون أن يقع بسحرهم ما لا يريد سبحانه وتعالى، ويغيب عنهم أن الحكمة الإلهية تقضي وتُقدِّر ما يريده عز وجل لا ما يريد البشر.
فهذا المرض الخبيث يسعى له من تعطّلت عندهم لغة المنطق وأصبح مُخدَّراً، فيكون بهكذا حال في حاجة إلى جراحة عاجلة لاجتثاث اعتقاده الشيطاني.
وتأتي الآية الكريمة: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ).. لتبيّن لنا مدى حرص الشياطين على إغواء بني آدم، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يعرف القابعون في جهل السحر أن الشرع يمنعهم من ذلك، ويُحرِّم عليهم السعي لهذا المرض اللعين؟.. قال عز وجل: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ).
عجيب أمر هذا الإبليس .. يطلب من المولى عز وجل أن ينظِره إلى يوم يُبعث الناس، ليضمن أنه يلازمهم ويضلّهم ويغويهم، ويأتي قَسَمه بأن لا يكون أكثرهم شاكرين لله عز وجل.
* رسالة:
يناقش 104 خبراء عالميون دور الهلال الأحمر في إدارة الأزمات ومواجهة الكوارث؛ خلال أعمال (الملتقى العلمي الأول لأجهزة الهلال الأحمر)، والذي تنظمه جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بالتعاون مع المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمة الدولية للحماية المدنية والدفاع المدني بمقر الجامعة بالرياض.. ويقول الدكتور عبدالعزيز بن صقر الغامدي - رئيس الجامعة -: إن الجامعة دأبت - بوصفها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب - على عقد هذه اللقاءات العلمية، وإجراء الدراسات والبحوث التي تتصدى للقضايا والتحديات الأمنية، التي تواجه المجتمع العربي، ومنها الأزمات والكوارث المثيرة للقلق، وهو ما يتطلب إيجاد وسائل فعالة للتعامل مع هذه القضية الاستراتيجية، حيث إن الجامعة تدرك أن مثل هذه الملتقيات هي فرصة لاجتماع الخبراء وتبادل الأفكار والرؤى - شكراً بكل كلمات الشكر لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية على هذا الملتقى العلمي، وللجهود التي تبذلها الجامعة لمناقشة هذه القضية الهامة.