الدكتور عبداللطيف آل الشيخ
تاريخ النشر: 18 يناير 2012 23:54 KSA
في هذا العالم المعجون بالمتغيرات من حولنا، وفي هذا الزمان الذي لم يعد من السهل على الإنسان أن يميّز بين الحقيقة والخيال، ولم يعد من السهل أيضاً أن يُفرِّق بين الكذب والصدق، ولم يستطع أحياناً أن يُفرِّق بين الصالح والطالح، خاصة وهاجس خلط الأوراق قد أخذ مساره، بدأت تُثار من البعض العديد من النقاط والتي قد يُساء فيها الفهم وعدم الوضوح، وقبل أن ابدأ مقالي عن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أورد كلمات الأخ عبدالمحسن القفاري مدير عام العلاقات العامة والإعلام بهذا الجهاز الذي واجه كثير من الانتقادات، يقول في قضية موظف الهيئة وزواجه: إن الهيئة لا تحابي في الحق، فهي من بادر بضبط موظفها بجازان، وقال: إنه كان يعمل حارس ولم يضطلع بأي مهام أخرى.. حتى قال بأن الهيئة كفت يده عن العمل للمخالفة الشرعية التي بدرت منه. انتهى
نحن نقول: إن رجال الهيئة لا يعملون في الخفاء، نعم هناك أخطاء تصدر من بعض من ينتسب لهذا المرفق الحساس، ولكن هذا الجهاز له أنظمته وقوانينه، وهذه الهيئة ميزة تنفرد بها المملكة العربية السعودية، ولا يمنع ذلك من القول: إنه يجب أن تكون هناك ضوابط وآلية تنظيم عمل رجال هذا الجهاز مع ما يرونه من أخطاء، ونحن ندرك أن جهاز الحسبة وجوده وتواصله مع المجتمع ضرورياً لمحاربة الفساد وكل اعتداء يُطال حياة الأفراد، وكذلك طمع الطامعين، فهذا الجهاز من الأركان الرئيسة.
وفي إحدى الملتقيات التي نظمتها الهيئة كانت أحاديث العديد من المسؤولين في الملتقى الذي قرأنا عنه تنم عن رؤية صادقة تجاه رجال الحسبة، يقوده الهدوء والحكمة والحنكة والرفق، حتى يتحول السلوك الإنساني إلى نموذج قابل للاقتداء، فكل فرد يقع عليه نصيب من الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، بل القرآن الكريم يدعو إلى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب.
واليوم يصدر الإنسان الشهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أمره الكريم بتعيين الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ رئيساً لهذا الجهاز، وجاءت تصريحاته منذ مباشرته متّزنة جميعها، حتى قال: إن حرصنا التام في الهيئة على الالتزام بحسن الخلق والصدق والرأفة لمن يستحق الرأفة، كما طالب رجال الهيئة في العمل الميداني ألا يُستثاروا من قبل من لا يراعون المسؤولية، وطالب أيضا المواطنين بالتعاون مع رجال الهيئة في الميدان؛ للقيام بواجبهم المنوط بهم، والمكلفين به من قبل ولاة الأمر، وأن يكونوا عونا لهؤلاء العاملين في الميدان.
نعم يا دكتور عبداللطيف، إن مهام وأعمال الرسل عليهم السلام وصفاتهم الأمر بالمعروف، وكذلك من خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف، ونحن يا دكتور نعرف وندرك أن الجهاز له إنجازات يثمّنها الجميع، وإيجابيات تُخرس المشككين، وإذا كان هناك نقد لهذا الجهاز فليس الهوى هو الدليل، بل تكون المصلحة العامة لهذا الوطن الغالي والعزيز، وهذا هو الأساس.
يكفينا يا دكتور أسلوبك الراقي وكلماتك التي تحمل الحق والعدل وأنت تقول: إن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لن يقصّرا في دعم ومساندة جهاز الهيئة، وهما لم يقصرا في ذلك، ولكننا سنطلب المزيد من الدعم لجهاز الهيئة وفروعها في المناطق، ثم تقول يا دكتور عبداللطيف: إذا حصل تقصير في الهيئة فهو منّا، بل قلت: أنا أكمل مسيرة من سبقوني في جهاز الهيئة.
كل كلمات الشكر والتقدير لك يا دكتور عبداللطيف آل الشيخ ولأسلوبك الصادق، ولكلماتك وتطلعاتك، التي ندعو الله عز وجل أن يعينك على تحقيقها.
* رسالة:
خادم الحرمين الإنسان الشهم متعه الله بالصحة دائماً يقول: كل الوطن جسم واحد، وأن كل منطقة فيه هي قلب ينبض بمصلحة الوطن، وأن كل مناطق المملكة تُمثِّل أصدق تمثيل للحمة الوطنية التي تجمع بين جميع أبنائه.