المدفعية الكهرومغناطيسية .. تقنية عسكرية جديدة
تعكف شركة ريثيون الأمريكية ، إحدى كبريات شركات صناعة الأنظمة «الدفاعية» الأمريكية ، على تطوير مدفعية جديدة تستخدم الطاقة الكهربائية و المجال الكهرومغناطيسي بدلاً من «البارود» في إكساب المقذوفات سرعات خارقة ليست مسبوقة في مجال المدفعية التقليدية تفوق سرعة الصوت بعدة مرات على هذا النوع الجديد من المدفعية الذي يطلق عليه أحياناً مسمى مدفعية القضبان Rail Gun . و بناءً على قناعات المسؤولين بالبحرية الأمريكية بواقعية مدفعية القضبان تقنياً فقد وقعت عقداً مع الشركة المشار إليها بقيمة 10 بلايين دولار لتطوير جزئية الطاقة الدافعة فقط من منظومة السلاح الجديد الذي أطلق عليه بعض الخبراء العسكريين الروس مسمى ( سلاح القرن الحادي و العشرين ). ستغير مدفعية القضبان التي تعمل بالكهرباء و تدفع مقذوفات لها خاصية التوصيل الكهربائي الجيد على قضيبين معدنيين متوازيين يسمحان بمرور تيار كهربي عالٍ جداً خلال القذيفة الموصلة كهربياً ، الأمر الذي يؤدي للتفاعل مع المجال المغناطيسي الذي توفره القضبان المعدنية ذاتها و يؤدي لدفع المقذوفات بسرعات غير مسبوقة ، ستغير طريقة و مدى الإشتباك و القتال البحري خلال العشر إلى الخمس عشرة سنة القادمة. فكرة المدفعية الكهرومغناطيسية ليست جديدة بالكلية ، فهي لم تزل موجودة بشكل نظري و على شكل نماذج إستعراضية منذ فترة طويلة نسبياً ، لكن الجديد هو برهنة بعض الشركات العاملة في مجال تصنيع السلاح مع البحرية الأمريكية على إمكانية تطبيق تقنياتها عملياً على أرض الواقع ، ففي نهاية عام 2000 م مثلاً قامت البحرية الأمريكية بتجربة منتج تقني لمدفعية القضبان تمكنت من مسارعة قذيفة كتلتها 3,2 كغم إلى سرعة 2,4 كم في الثانية ( 8,694 ) كم في الساعة أو 7 أضعاف سرعة الصوت ، و أطلقت على المشروع مسمى كاسر حاجز السرعة ، و توفر قدرة المدفعية الكهرومغناطيسية على إكساب المقذوفات تلك السرعات العالية جداً ( ≈ 9 كم / ثانية ) العديد من المزايا منها المدى الذي قد يصل ما بين 400 – 500 كم و هو مدى يضاهي مدى الصواريخ ذات الدفع المحمول على متنها ، و قدر أقل من إنحراف المقذوفات بسبب الريح كل ذلك إضافة إلى سرعة إعادة تذخير المدفعية بعد الإطلاق. و هناك تطبيقات مدنية مقترحة لتقنيات المدفعية الكهرومغناطيسية كمثل دفع المركبات الفضائية غير المأهولة إلى مداراتها حول الأرض و في الفضاء و إن كان ذلك يستلزم قضبان دفع طويلة لازمة لمسارعة المركبات الفضائية و طاقة مولدة هائلة إلى ما يعرف بسرعة الهروب من مجال الجاذبية الأرضية و هي سرعة تقارب 30,000 كم / ساعة. و إلى حين التغلب على تلك العقبات يبقى معظم تطبيقات المدفعية الكهرومغناطيسية تطبيقات عسكرية ذات قدرات تدميرية عالية جداً. و من المؤكد أن العديد من دول العالم المتقدمة تقنياً تفكر هي الأخرى في بدء برامج تطوير هذا النوع من السلاح الجديد ، و نظل نحن كعرب و مسلمين مطالبين بتنفيذ توجيهات ربنا تعالى القائل في محكم التنزيل ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ) الآية ، و أن نصغي لشرح نبينا صلى الله عليه و سلم للآية الكريمة بقوله ( ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ) أعادها صلى الله عليه و سلم ثلاثاً.