فموتوا بغيظكم يا من تحرقون المصحف الشريف
تاريخ النشر: 25 فبراير 2012 02:29 KSA
لم تزل القوى الحاقدة على الإسلام و المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة أحياناً برجال من المؤسسة الدينية الصهيو-مسيحية و أحياناً برجال من المؤسسة السياسية و أحياناً أخرى برجال بل و ربما سياسات القوات الأمريكية الغازية للعالم الإسلامي في أفغانستان في أكتوبر 2001 م ، و في العراق في مارس 2003 م ، تحت ذرائع كاذبة ، لم تزل تتعمد توجيه الإهانات للمسلمين في أثمن شيئين لدى الأمة المسلمة : العقيدة الإسلامية و رموزها الإيمانية و مقدساتها و رسولها و كتابها ، و في الاعتداء على الأعراض.
شهد مثلاً كل من سجن أبو غريب بالعراق و جوانتانامو سيئي الذكر العديد من الاعتداءات البدنية و الجنسية المقززة على السجناء ، كما شهد جوانتانامو ما هو أكبر : الإهانات الموجهة عمداً لنسخ المصحف الشريف و رميها في المراحيض و التبول عليها !! و قد برروا ذلك بكسر معنويات السجناء لا بل كسر معنويات الأمة المسلمة جمعاء ، و شهدت ولاية فلوريدا الأمريكية مثلاً قيام القس الأمريكي ( تيري جونز ) الذي وصف الإسلام بإنه من الشيطان ( تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً ) بحرق نسخ من القرآن الكريم في كنيسته المغمورة في 2011 م.
و هاهي ذي القوات الأمريكية الغازية لبلاد المسلمين تكرر الجرم الشنيع ذاته في عام 2012 ، حيث قام الجنود الأمريكيون بقاعدة بغرام الجوية الأمريكية بأفغانستان بتوجيه الإهانة للسجناء بالقاعدة و من ورائهم أمة محمد صلى الله عليه و سلم جمعاء بإحراق نسخ من القرآن الكريم الثلاثاء الماضي. فيا ترى ما هو سبب كل ذلك الحقد الأسود الذي يملأ صدور كثير من الأمريكيين نحو القرآن الكريم ؟
علماً بأن الرئيس الأمريكي ( باراك أوباما ) في محاولة منه لاحتواء الضرر قد اعتذر رسمياً للرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن حرق الجنود الأمريكيين لنسخ القرآن الكريم بالقاعدة الجوية ووصف أوباما الحادثة بأنها «خطأ غير مقصود»، وقال : « سوف نتخذ الإجراءات الملائمة لتجنب تكرارها ، بما في ذلك توقيف المسؤولين عن ذلك» ، و قد برر المسؤولون بالقاعدة عملية الحرق بأنها كانت إجراءات احترازية خشية استخدام السجناء في القاعدة للمصاحف للتواصل فيما بينهم ؟ و هو تبرير ينطبق عليه المثل العربي القائل : عذرٌ أقبح من فعل ! فنسخ القرآن الكريم لم تزل متوفرة بين يدي سجناء القاعدة الأمريكية بغرام منذ تأسيسها فكيف تحولت فجأة و دون مقدمات إلى آلية تواصل يخشى منها ؟ ثم على فرض صحة الاتهام أما كان يكفي لمعالجة المشكلة سحب نسخ القرآن الكريم بالاحترام اللائق من أيدي السجناء بدلاً من حرقها ؟!.
لا الاعتذار يمسح الإهانات ، و لا التبريرات الواهية تقنع ذي لب أو يصدقها ذو بصيرة.
إن السبب الحقيقي لهوس الغزاة الأمريكيين هو أن القرآن العظيم بما يشتمل عليه من عقائد غيبية و أخلاقيات عليا و قيم و سلوكيات إيمانية و حضارية فريدة لا سيما تلك التي تحث المسلم على مقارعة الباطل بالحق و الوقوف في وجه الطغيان و على الاعتقاد الجازم بأن النصر من عند الله وحده و انتظار الأجر منه وحده سبحانه هو السبب الحقيقي لفشل الغزاة في إخضاع العالم الإسلامي لإرادة الحضارات الغازية بالحديد و النار و التقنية المتطورة ، و أن القرآن العظيم و السنة المطهرة هما المصدر الحقيقي لقوة المسلم كفرد و لتماسك الأمة المسلمة النسبي ، فيسعون لسلبه من قلوب و عقول المسلمين بشتى الطرق المعنوية و من إحباطهم بحرقه أحياناً علهم يتخلصون منه.
و إن خير تعامل للمسلمين مع هذا العدوان هو المزيد من التمسك بالقرآن الكريم و أن يحرص كل مسلم و مسلمة على أن يعمر صدره بالقرآن العظيم و بقراءته و فهمه و تعلمه و تعليمه للأهل و للأبناء وتدارسه وتعهده حفظاً و ورداً يومياً و التخلق بأخلاقه , فالقرآن باق ٍ بحفظ الله له إلى يوم القيامة و تمسك المسلمين به سيبقى بحول الله إلى أن يرث الله الأرض و من عليها فموتوا بغيظكم يا أعداء القرآن.
sami_habib@hotmail.com