هل تُحقق قمة بغداد طموحات الشعوب العربية ؟!

هل تُحقق قمة بغداد طموحات الشعوب العربية ؟!
تتجه أنظار الشعوب العربية يوم الخميس القادم إلى بغداد التي تحتضن القمة العربية في نسختها الجديدة ، وكعادة كل القمم العربية السابقة التي تتكرر فيها أسطوانة أنها تُعقد في ظروف دقيقة وحساسة ، إلا أن مصداقية هذه العبارة في الوقت الحالي – مقبولة – لما شهده ولا زال يشهده واقعنا العربي من تحولات جذرية على المستوى السياسي الذي يُعتبر بداية لتحولات لاحقة في الكثير من المجالات ؛ نظراً لما يحمله القادة الجدد من فكر وإيدلوجيا تُحركهم نحو تطبيق رؤاهم التي يرون أنها المُنقذة للتدهور الحاصل في البلدان التي تسلموا فيها زمام الأمور. ومع أن هذه النظرة يشوبها – دائماً - الإحباط من قبل الشعوب العربية ؛ ليقينهم التام بأن هذه القمم لا يعدو كونها احتفائية يتصارع فيها معظم القادة العرب حول قضاياهم المصيرية بشكل أكثر من خروجهم فيها بقرارات تنعكس إيجابياً على واقعهم المتأزم معيشياً وسياسياً ؛ فالمُتتبع لكل مُخرجات القمم العربية السابقة لا يجد إلا توصيات لا تُسمن ولا تُغني من جوع ؛ خاصة إذا ما أخذنا الأرضية السابقة للقمة بعين الاعتبار ، فالرؤى متباينة حد الخلاف ، والتوجهات تخضع للمصالح الذاتية على حساب المصالح العامة ، الأمر الذي يعني أننا أمام حل وتجاوز معوقات الإئتلاف الثنائي أولاً ، وبعدها يبدأ العمل المُشترك في تناول القضايا الاستراتيجية للعمل العربي التي من أجلها تم عقد هذا الاجتماع ؛ لذا أرى أن يتم القفز على الاختلافات الثنائية حول بعض القضايا وتحييدها تماماً ، والبعد عن الإغراق في النزاعات الداخلية للدول ، والتركيز على الأزمة الحقيقية التي تواجه الأمة العربية المتمثلة في ضبابية الرؤية حيال المستقبل العربي، وعدم توافر خارطة طريق مُتفق عليها عربياً سابقاً ، ناهيك بعد تغيِّر الأنظمة السياسية في الدول التي طالها ما يسمى بالربيع العربي ، بل إنني أعتبر أن هذا التغيير فرصة سانحة للعرب لإعادة تشكيل الصورة النمطية التي رُسمت عن هذه القمم في الذهنية العربية والإقليمية والدولية من خلال تفعيل القرارات الصادرة عنها ، وجعلها واقعاً يتعاطاه المواطن العربي البسيط ، لا أن ينتهي مفعولها بعيد مغادرة القادة قاعة الاجتماعات ، وتبقى حبيسة الأدراج تلوكها الألسن وتتناولها الأقلام بالتحليل والتأويل دون وجود أثر لها على أرض الواقع ، ولا ننسى في هذا السياق ضرورة إعادة هيكلة الجامعة العربية ، باعتبارها الذراع التنفيذي لكل ما يصدر عن هذه القمم عن طريق منحها الصلاحيات الكاملة في تفعيل دورها الاستراتيجي ، وعدم الاكتفاء بالدور الروتيني لها والمتمثل في توجيه الدعوات وتنظيم المؤتمرات ، بل يجب تخويلها حق متابعة وتنفيذ توصيات القمم ، إضافة إلى محاسبة الجهة غير المتعاونة وفق خطة تُعد لهذا الغرض ، ويلتزم بها كل الأطراف. كل هذه الطموحات يسبقها تشاؤم نتيجة تزعزع الأمن في العراق، والخوف من عدم قدرة الحكومة العراقية على توفير أقصى درجات الحماية للقادة العرب ووفودهم المرافقة ، فرغم التطمينات المتتالية من قبل الجانب العراقي إلا أن سلسلة التفجيرات تتوالى هناك ، وكأنهم يقولون: رغم تعزيزاتكم الأمنية إلا أننا قادرون على تخطيِّها واختراقها. الأمل يحدونا في أن تكون قمة بغداد مُنعطفاً حقيقياً للعمل العربي المُشترك ، وأن تكون توصياتها بداية لعهد جديد يعكس أننا أمة قادرة على الفعل بعد أن شاع عنا القول.

أخبار ذات صلة

ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
;
الطائف قديمًا
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
;
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي