حل الأزمة السورية محك القمة العربية
تاريخ النشر: 31 مارس 2012 03:24 KSA
عقدت يوم الخميس الماضي بالمنطقة الخضراء في بغداد في أجواء أمنية مشددة و شبه حظر شامل للتجوال في شوارع عاصمة الرشيد القمة العربية الثالثة و العشرون بحضور تسعة رؤساء عرب من أصل اثنين و عشرين ملكاً و أميراً و رئيساً ، هذا التدني في التمثيل الرسمي و التشديد الأمني يختزل في نظر المراقب الوضع السياسي و الأمني للمنطقة العربية ككل التي تعيش فرقة سياسية موهنة و غياباً كاملاً للمواقف العربية المشتركة ، و يعكس ما تعيشه بعض دولها من أزمات عنف و قتل يومي ، و تعود القمة العربية لبغداد بعد انقطاع اثنتين و عشرين سنة وبعد أن استوطنت المشاكل العراق والمنطقة العربية و بعد أن تحولت العراق إلى مقاطعات «كنتونات» طائفية و ترأسها حكومة طائفية بامتياز تجاهر بطائفيتها ، و تزامن معها تفجير عنيف بالقرب من السفارة الإيرانية بالمنطقة الخضراء ، وبالرغم من كل ذلك يظل ثمة بصيص أمل تتطلع إليه الجماهير العربية إلى خطوات في الاتجاه الصحيح و إلى وقفة عربية جماعية لمساعدة الشعب السوري الذي يعيش حملات إبادة جماعية في مواجهة مظاهراته السلمية المطالبة بزوال نظام الأسد الطائفي يسقط فيها من الشعب السوري مئات الشهداء يومياً على الحصول على تطلعاته المشروعة.
عربياً ، القتال في ليبيا لا يزال حتى بعد زوال نظام القذافي يندلع بين القبائل وبين المجموعات المسلحة و بين المناطق و المناطق المجاورة بين الفينة و الفينة و يسقط فيه عشرات القتلى و مئات الجرحى و البلاد معرضة بسبب تلك الحماقات للتقسيم إلى دويلات متناحرة . و الصراع بين العسكريين في مصرالذين لم يتقبلوا حقيقةً الديموقراطية التي جاءت بها الثورة و لابنتائج الانتخابات الشفافة التي جاءت بها و بين الإسلاميين في تصاعد مخيف يجعل المرء يتوجس على مستقبل مصر و على مستقبل وحدتها ، و العنف الدموي لم ينقطع تماماً عن اليمن الشقيق حتى بعد سريان المبادرة الخليجية و تنحي الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح الذي لا يزال يتدخل في شؤون البلاد السياسية , و جرح الصومال لم يزل نازفاً من عشرين سنة و نيف دون بارقة أمل تلوح في الأفق القريب لحقن دماء أبناء ذلك البلد المسلم أو في تنميته ، و السودان الشقيق تتكالب عليه المؤامرات الخارجية و الداخلية و لا يزال بعد انفصال الجنوب على شفير حرب مع الجنوب و كأن شيئاً لم يحصل ، و سوريا الشقيقة و ما أدراك ما سوريا التي تشهد أعمال إبادة جماعية بشكل يومي حتى أثناء انعقاد مؤتمر القمة ببغداد ، و بادر نظامها الحاكم عشية إنعقاد المؤتمربإعلان عدم قبوله بقرارات القمة الجماعية.
أكد القادة العرب المجتمعون في المؤتمر على سلمية الحل للأزمة السورية و تأكيد عرض الحل السياسي السائد عالمياً بشأن الملف السوري ، و آخر تطوراته ما عرف بخطة كوفي عنان ذات الست نقاط لوقف العنف و بدء حوار سياسي مع الإبقاء على الرئيس بشار الأسد على سدة الرئاسة في سوريا ، و قال اكمل الدين احسان اوغلو الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي عنها ان ( الاجماع الدولي على المقترحات الستة التي تقدم بها عنان وموافقة الحكومة السورية عليها امر يبعث على الامل ونتمنى ان تصدق النوايا هذه المرة ).
لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المؤتمرين ببغداد و على «المجتمع الدولي» و هو الأمر المتوقع استقراءً من سلوك النظام السوري و كل الأنظمة الدكتاتورية المماثلة التي لا تعرف سوى لون الدم القاني صبغة للحياة و تمزيق الأشلاء و الاعتداء على الأعراض ، ماذا لو نكص النظام السوري على عقبيه و تنصل من مواعيده حتى بعد إعلان الرئيس بشار الأسد قبول سوريا لخطة عنان و الالتزام بها ، و استمر النظام في الإبادة الجماعية و القتل و الاعتداء على الأعراض و سجن الأبرياء و تخريب بنية البلاد التحتية ؟ إن الاستجابة لهذا التساؤل تشكل المحك الحقيقي لنجاح القمة.