الأندية الأدبية بين الاعتراض والفعل المنتظر
تاريخ النشر: 01 أبريل 2012 05:10 KSA
انتهت – بعد كَرٍّ وفَرٍّ - مرحلة انتخابات الأندية الأدبية ، وبناءً على نتائجها شُكِلت مجالس إداراتها ، وبغض النظر عن مُخرجات هذه التجربة القديمة في فكرتها الجديدة في آليِّاتها ، إلا أن تبعاتها لم تترك لنا فرصة الاستمتاع بما أفضت إليه ، وكان القاسم المُشترك في ذلك هو الرغبة العارمة في الزعامة الصارمة ؛ حيث ساد التوتر بعضاً من محاضن الثقافة ؛ وخيِّم التعاطي السلبي على حراكها ؛ فما بين مجلس ينتفض على رئيسه نتيجة تفرُّده بالقرارات وتهميش بقية الأعضاء ، مروراً برئيس يرفض رفضاً تاماً تسليم النادي – وكأنه مُلك خاص – والأمرُّ أن يُغلق هذا النادي بالشمع الأحمر في سابقة لم تشهدها ما يُفترض أن تكون منارة للتنوير ، ومِنبراً للتثقيف ، وانتهاءً برئيس - سابق - يصارع من أجل الاحتفاظ بكرسي الرئاسة ، ومُبرره في ذلك أنه خدم النادي لعقود أربعة خلت .
هذه الارهاصات عكست في مُجملها أسلوب عمل العاملين على الثقافة ، ونمط تفكيرهم ، وتفاعلهم السلبي مع مُعطيات التجربة التي أوصلتهم إلى سُدة القيادة في الأندية الأدبية ، في الوقت الذي كُنا نتوق إلى مشهد يخلو من الخلاف المنبوذ الذي يعني التباين في المبادئ والمُنطلقات ، ويُرسِّخ منهجية الاختلاف المحمود المتمثل في بروز وجهات نظر شخصية حول القضايا المطروحة ؛ نستطيع - بوعي المُثقفين - استثمار أفضلها والتقاط نقاط الالتقاء ، وإهمال نقاط التعارض ؛ ونحصد بناءً على ذلك أفكاراً إبداعية خلاَّقة ، نقوم - لاحقاً - بتوظيفها داخل هذه الأندية تحديداً لخدمة الحركة الثقافية عموماً ، والمؤلم أن تصدر هذه الاسقاطات غير الواعية من أندية قيادية لها خبرتها المتراكمة في العمل الإداري ، في الوقت الذي انطلقت فيه أندية الأطراف في ممارسة الفِعل الثقافي ، وتجاوزت مرحلة تداعيات المرحلة الانتخابية بحِرفية تفوقت على خبرة أندية المركز .
والسؤال الذي يطرح نفسه – هنا – هو : هل ستستطيع هذه الأندية بعد تجاذبات أعضائها غير الموضوعية إعادة ترتيب نفسها ، أم سينعكس هذا التباين سلباً على مستوى أدائها مُستقبلاً ؟
أرى أن الإجابة على هذا التساؤل تكون إيجابية التوجه متى ما تُرِك للفكرة المطروحة حقها من التناول والزمن ؛ فإما أن تُثْبِت حيويتها وتعيش ، وإما أن تَظْهَر هشاشتها وتموت ، وبذلك نكون قد أسسنا لمنهجية عمل لا تخضع للأهواء الذاتية ، بقدر ما تكون منطقية في إصدار الحكم النهائي على كل ما يتم طرحه حول القضايا المُختلف حولها داخل أروقة الأندية الأدبية ، أما إذا استمر الصراع المُشخصن وغير الموجه ؛ - فحتماً - ستكون الإجابة عليه سلبية الاتجاه ؛ لأن تكشُّف الأقنعة أشاح لنا عن نيِّات مُبطنة استهدفت خدمة الخاص على حساب خدمة العام ، وعندها سنُعلن – آسفين – أننا نسير عكس الاتجاه ، ونُجدِّف عكس التيار .
Zaer21@gmail.com