تفجيرات دمشق و مماطلة الأمم المتحدة

تفجيرات دمشق و مماطلة الأمم المتحدة

ضمن مسلسل المآسي الدامية التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق على مدى السنة الماضية شاهد ملايين الناس على شاشات الفضائيات العربية و العالمية تفجيرات دمشق الدامية التي وقعت صباح الخميس الماضي بتناسق عالٍ بين التفجيرين المتتاليين استخدم فيها حسب التقديرات المعلنة ما يقارب الـ 1,000 كغم من المواد المتفجرة و راح ضحيتها عشرات الشهداء و مئات الجرحى ، و تبادلت كل الأطراف المعنية التهم في تنفيذها و التسبب في الدمار الكبير والرعب الشديد الذي أدخلته على قلوب سكان العاصمة السورية دمشق. من ناحيته يصر النظام الحاكم السوري على أن تلك التفجيرات قامت بها مجموعات إرهابية مدعومة خليجياً و أمريكياً ، بينما يؤكد الجيش السوري الحر إلتزامه بالهدنة المعلنة المرتبطة بخطة كوفي عنان ذات الست نقاط. و مما يثير العجب و التساؤلات أن العديد من الجثث ظهرت و هي مربطة وموثقة ، فمن يا ترى كان يمشي في شوارع دمشق موثق اليدين. ؟! من الملاحظ أن العاصمة دمشق و عددا من المدن السورية قد أصبحت على موعد مع سلسلة من التفجيرات المرعبة تبدو بادي الرأي غامضة المصادر ضمن الصراع بين النظام و المقاومة ، و من الملاحظ أيضاً أن تلك التفجيرات ارتبطت بقدوم المراقبين إلى سوريا سواء العرب أو الدوليين. و تؤكد الشواهد أن من يقف وراءها على الحقيقة هو النظام لإرهاب المدنيين من الخروج في مظاهرات سلمية حاشدة في كبريات المدن السورية كدمشق و حلب ... الخ خصوصاً في وجود المراقبين الأمميين ، في خطوة تهدف «لترشيد» قمع التظاهر السلمي في دمشق وحلب و فرض الحل الأمني دون الحل العسكري الذي استخدمه لتدمير المناطق المتمردة في حمص وريف دمشق ودرعا و إدلب. و يبدو أن كلا من النظام السوري، و الأمم المتحدة تدفع بالأمور في سوريا نحو حرب أهلية بعد عجز مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حازمة من النظام السوري بسبب الفيتو الروسي الصيني ، فهذا مندوب الجامعة العربية و الأمم المتحدة كوفي عنان يحذر من إنزلاق سوريا إلى حرب أهلية إن لم تنجح خطته سداسية النقاط ، و كذلك يفعل بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الذي حذر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومة والمعارضة في سوريا من أن الوقت بدأ ينفد لمنع اندلاع حرب أهلية في البلاد ، وذلك بعد التفجير الذي استهدف موكباً للمراقبين الدوليين في درعا وأسفر عن جرح ثمانية جنود سوريين. و كذلك دعا رئيس فريق المراقبين الدوليين «روبرت مود» كل الأطراف في الداخل والخارج بعد تفجيرات دمشق الخميس من أجل ضبط النفس مفترضا أن التفجيرات من فعل المعارضة السورية ، بينما أحجم بالأمس عن الإدلاء بأي تفاصيل عما جرى من مهاجمة عربة للجيش السوري كانت برفقة الأمم المتحدة وفريقها إلى درعا وهي تطلق النار على العزل المدنيين. مهما حاول النظام السوري الضالع في التآمر على شعبه ، المتمادي في سفك الدماء مستفيداً من العجز العربي ، و التناحر الدولي فلن يفلح في إخماد الثورة السورية فقد وصلت التطورات في سوريا إلى مرحلة اللاعودة لنظام دكتاتوري من زمن غابر لم يستطع أن يستوعب الدروس من حوله ، وظن أن نجاته و إستمراريته في سفك الدماء و قتل الأبرياء و قمع المتظاهرين السلميين ، لكنّ لله سننا في تدافع الناس يخسر كل من لا يعيها حتى و إن لجأوا للخديعة و للتفجيرات غامضة المصدر.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة