جوائز التفوق العلمي: الأمل المنشود

جوائز التفوق العلمي: الأمل المنشود

أثبتت الدراسات النفسية والتربوية أهمية التحفيز بنوعيه المادي والمعنوي للطالب ، وذلك لما يُحققه من رفع مستوى تحصيلهم ، والدليل على ذلك ما قام به علماء السلوك الإداري والإنساني من جهود كبيرة لبيان أثره الإيجابي في الرقي بمستوى الأداء , وركز المهتمون به على أنه يؤدي إلى :• إشباع حاجات الأفراد و تلبية رغباتهم .• تحقيق العدالة بينهم .• تقدير الإدارات للأفراد وإبراز مدى اهتمامهم بهم .• الحصول على نتائج جيدة مقارنة بالمنظمات التي لا تعيره اهتماماكما أن فقدانه سيؤدي إلى ضعف الهمة ، ومحدودية بذل النشاط مهما كانت قدرات الأفراد واستعداداتهم الذاتية .هذه الخلفية المفاهيمية دفعني للبدء بها نشوء جوائز خاصة للتفوق العلمي يقوم عليها بعض من أنعم الله عليهم ببسطة في الفكر المُتقِّد ، وسعة في المال ، مما جعل تلازم هاتين الصفتين وسيلة مثلى لتحفيز طلاب العلم المتميزين إلى بذل المزيد من الجهد للمحافظة على مستوياتهم ، بل وشحذ هممهم للمستقبل على اعتبار أنهم سيكونون قادته بما يتمتعون به من معارف جمة يقومون بتوظيفها خدمة لمجتمعهم ووطنهم .إن قيام بعض الموسرين بهذا العمل الوطني يعكس بما لا يدع مجالاً للشك مدى عمق انتمائهم وولائهم لوطنهم الذي منحهم كل شيء ، وأبت أنفسهم الوفيِّة إلا أن يبادلوه حباً بحب ووفاءً بوفاء ، مُثبتين للجميع بأن مثل هذا النوع من الرعاية لا يتوقف على المؤسسات الرسمية المتمثلة في إمارات المناطق ومحافظاتها ، أو الوزارات ذات العلاقة بالتربية والتعليم ، بقدر ما هي منافسة شريفة تدفعهم إلى تعاطيها أنفسهم الأمَّارة بالخير لتسجيل أسمائهم بمداد من ذهب في سجلات المساهمين في عمل الخير .وشاهد الاثبات على هذه النماذج المُشرقة في هذا المجال سعادة الأستاذ الدكتور : ساعد بن سعد العرابي الحارثي الذي أسس جائزة سنوية للتفوق العلمي لأبناء قبيلته ؛ إيماناً منه بأن رُقيِّ المجتمع بأكمله ينطلق من الاهتمام بقاعدته ، فقبل أيام تم الاحتفال بتكريم أكثر من ثلاثين طالباً وطالبة متميزين في كرنفال الجائزة الثامن من عمرها المديد بإذن الله .إن التشهير بالجائزة وراعيها يُعد أبسط الحقوق له علينا تخليداً للفكرة وعرفاناً للرجل ، فما يجب أن يُطرَح هنا هو : كم هم المقتدرون لتأسيس مثل هذه الجوائز ، وكم هم الواعون في مجتمعنا بأهمية التحفيز للمتميزين في كافة المجالات ؟ والأهم هو : كم منهم مَنْ تبنى مثل هذه الأفكار الإبداعية لتكون واقعاً ملموساً يشهد له القاصي والداني ؟ وكم منهم مَنْ توقف بُرهة ليتأمل ماذا قدَّم لمجتمعه ؟ أسئلة كثيرة واستفهامات أكثر لا يستطيع الإجابة عليها سوى أصحاب الهمم العالية الذين استطاعوا إحداث التوازن بين الأدوار الخاصة بهم ، وبين مسئولياتهم الاجتماعية .لستُ جلاَّداً لمن تنصل من مسئولياته الاجتماعية ، ولكن دافعي هو الغيرة الوطنية التي جعلت مدادي ينساب على الأديم مستنهضاً الهمم الكامنة في الصدور ، ومُستدراً للأموال المكنوزة في الجيوب للقيام بإنشاء مسارات لمثل هذه الجائزة تتوازى ولا تتقاطع ؛ خدمة للمُبرزين من أبناء الوطن في كل المجالات ؛ شريطة أن ترتكز على عمل مؤسسي يضمن لها الاستمرارية وتكبح جماح الاجتهادات الشخصية التي غالباً ما تئد الكثير من المشاريع في مهدها ، وتجعلها نسياً منسياً .كل ما أتمناه أن تستشري عدوى جائزة الدكتور ساعد العرابي للتفوق العلمي في مجتمعنا على ألا يقوم الأطباء – وهو من أبرزهم – بالبحث عن مصل مضاد لها ، بقدر ما يكون هذه المرة مصلاً مُحفزاً للداء لا قاتلا له .

أخبار ذات صلة

ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
;
الطائف قديمًا
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
;
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي