قمة القَدر

قمة القَدر

تكتسب الدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – يحفظه الله – لعقد قمة التضامن الإسلامي في رحاب البلد الطاهر خلال الفترة من 26 -27 /9 / 1433 هـ بُعداً مزدوجاً يتمثل في عنصري المكان والزمان ؛ فالمكان – مكة المكرمة – البلد الذي تطمئن القلوب فيه ، وتتطهر بقداسته الأنفس مما علق بها من شآبيب الدنيا ، وتتحرر فيه العقول من تضخم الأنا ، وتتوجه فيه الألسن بالدعاء لخالقها طالبة منه العفو والمغفرة في الدنيا والآخرة ، والزمان يكتسي حُلته بعشر ليالٍ لا يُماثلها في العام ليال غيرها ، فالأمة – كلها – تبتهل في هذه الليالي المباركة لبارئها بأن يقبل توبتها ، ويتجاوز عن خطيئاتها بعفوه وكرمه .إن انعقاد القمة الإسلامية في هذا التوقيت بالذات يعكس رغبة جامحة وصادقة للداعي – يحفظه الله – بأن يأتي قادة الدول الإسلامية إلى مكة المكرمة وفي شهر رمضان المبارك وفي العشر الأواخر منه وفي ليلة تواترت الروايات – غير المؤكِدة – بأنها ليلة القدر ؛ وهم يحملون بين جوانحهم التسامح ، مُتحللين من الاختلافات الثنائية ، مُتحررين من نوازع الذات ، مُقبلين بقلوبهم وعقولهم على اجتثاث هموم الأمة التي أنهكتها النزاعات ، وباعد بين كلمتها التشرذم ، ووسَّع الخلاف بين وحدتها ، مما جعلها ذات أثر مفقود ، ودور معدوم .تأتي هذه القمة وجميع شعوب الأمة تنتظر ما سيسفر عنها من قرارات تُغيِّر من رتم القمم السابقة المُرتكز على توصيات لا يتجاوز أثرها الحبر الذي كُتبت به ، مما أفقد الكثير من هذه القمم أهميتها وعدم انتظار ما يخرج عنها ؛ لأن الواقع لم يلحظ تغيُّراً ملموساً يشفع لهذه القمم ويُبرر إقامتها بين الفينة والأخرى ، بينما يقع على قمة القدر مسئولية تغيير هذه النظرة السوداوية عن طريق جعل الفعل لا القول هو ما سيكون عليه مستقبل التضامن الإسلامي ، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار التغييرات الجذرية التي سببها ما اتفق على تسميته بالربيع العربي ، مما أدى إلى تبدُّل الكثير من المواقف السياسية للدول ذات المكانة المؤثرة ، جراء وصول قيادات لسُدة الحكم من بوابة الشعب ، لا من على ظهر دبابة تحميها طائرة عسكرية ، الأمر الذي يعني أن ثمة أملا يلوح في الأُفق بعودة الأمة الإسلامية إلى سابق عهدها ولو بالتدريج المؤدي إلى تحقيق الوحدة المنشودة .يجتمع قادة الدول الإسلامية هذه المرة في وقت لن تُمرر الشعوب إخفاق قادتها كما كان في السابق ؛ فالوعي بالأهم قبل المهم أصبح معلوماً سلفاً لها ، والسير وراء القائد المُلهِم أسطوانة لفظها التاريخ ورمى بها في مزبلته ، بينما هو وقت المحاسبة الفعلية لمبدأ : أكون أو لا أكون ، فالكل يتمنى على القادة التركيز على القضايا المصيرية التي نخرت ولا زالت جسد الأمة ، والكل يتمنى على القادة تجاوز التباينات الثانوية التي أشعلت الكثير من بؤر الاختلاف بين الشعوب الإسلامية ، وشكلَّت ستاراً وهمياً يُخفي وراءه الهم الأكبر المُغيَّب في المشهد الإسلامي ، والكل يتمنى على القادة أن تكون توصيات قمتهم عبارة عن قرارات مشفوعة ببرامج عمل تنطلق في اتجاهات عِدة بهدف إصلاح البيت الإسلامي من الداخل أولاً ، لتتوفر بعد ذلك الأرضية الصلبة لتوحيد الصف في الخارج ثانياً .فرصة العمر في قمة القدر تتمثل في زرع بذرة الوحدة ؛ سقياها ماء زمزم المبارك ، ورعايتها الدعاء الصادق من جموع ضيوف البيت العتيق وخلفهم ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في هذا الليالي المباركة بأن يوفق القادة في تحقيق آمالهم المتمثلة في رأب الصدع وتوحيد الصف وتغليب المصلحة العامة للأمة .Zaer21@gmail.com        

أخبار ذات صلة

ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
;
الطائف قديمًا
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
;
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي