الرقص في عيادة العظام!

الرقص في عيادة العظام!
لو أن برنامجًا سخر من وزارة الصحة، وعرض مشهدًا لاثنين من منسوبيها، أحدهما منهمك بفك لغز وجه الآخر؛ الذي يعمل طبيب عظام في نفس المستشفى، وقد شغله مذ رآه بأنه شخص ألفته عيناه، وأن وجهه متكرر الظهور في مخيلته، فيفتش في كل مكان محتمل، ويتصفّح أرشيف العملاء في ذهنه، وشقق الذكريات وسكانها، فيُفاجأ بالطبيب يترنَّح في مرقص شرقي مُخصَّص لسيّاح الخليج، فيُرفرف ما تبقَّى من رموشه بسرعة مئة كيلومتر في الساعة، وتشخص عيناه ذهولاً على صورته البهية، يترنّح بين الراقصات، والسكارى، ويتذكّر مليًّا أنه كان يشغل منصب المدير في المرقص، ثم تفور الأسئلة اللئيمة المؤلمة، الكئيبة المظلمة، كيف تحوّل مدير المرقص لطبيب عظام؟! وأيّ واسطة وقّعت عقده مع وزارة الصحة، وأيّ آلية أوصلته من المرقص للعيادة؟! والوصفات التي كان يكتبها لمرضاه؛ من أين تُصرف؟! لو أن سخرية الإعلام بوزارة الصحة بلغت هذا الحد؛ لوقفنا في معسكر الصحة، وانتقدنا الإغراق في النقد، والتطاول على مهنة الرحمة، ووزارة الإنسانية، ولطالبنا بمعاقبة المسؤولين عن هذا الإسفاف، أمّا والحدث الموصوف أعلاه ليس مشهدًا ساخرًا، بل خبرًا ساقته صحيفة إلكترونية شهيرة، تحمل ترخيصًا إعلاميًّا رسميًّا، وسيق الحدث على هذا النحو: علمت (سبق) أن إدارة الشؤون الصحية بالطائف قد أنهت خدمات طبيب عظام 'سوري الجنسية'، كان يعمل في أحد المستشفيات التابعة للطائف، وذلك بعد أن تم اكتشاف شهادته المزوّرة عن طريق أحد الموظفين في المستشفى، وقد تم إبعاد الطبيب المزيّف إلى خارج البلاد؛ مع قرار بمنعه من دخولها مرة أخرى. والطريف أن مَن اكتشف الطبيب المزيّف هو أحد موظفي المستشفى الذي نُقِل مؤخّرًا إلى المستشفى الذي يعمل به الطبيب، وتفاجأ الموظف السعودي بأن هذا الطبيب قد سبق وأن رآه مرارًا، وبعد التفكير واسترجاع الذكريات اكتشف الموظف بأن هذا الطبيب كان يعمل مديرًا لأحد المراقص في سوريا، وقد شاهده الموظف في إحدى سفريّاته، وقام الموظف بإبلاغ إدارة الشؤون الصحية التي تأكّدت من ذلك بعد التحقيق في القضية، حيث تبيّن بأن شهادته الطبية مزوّرة وتم ترحيله. وما دام الحدث خبرًا بهذا العنف، فإنّه لزام علينا أن نقف بمعسكر الأخلاق على الحدود الوطنية، ونُطالب بمحاسبة المسؤولين في وزارة الصحة الذين احتملوا إثم التعاقد مع مدير مرقص برتبة طبيب عظام، وإنزال أشد العقوبة بهم، حيث تجتمع في جريمتهم النكراء خيانة الأخلاق والوطن والمواطنين، والغرق في أماكن اللهو المشبوهة وغير اللائقة.

أخبار ذات صلة

تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة
;
حين صار الحلمُ كرةً.. وصارت الأرضُ مدرّجًا
توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
;
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا