ميثاق مكة المكرمة والتنمية والتطوير
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2012 03:48 KSA
صامت الأمة المسلمة عامها هذا الشهر الكريم بمشاعر مختلطة بين الفرح و الأسى : الفرح من جهة بالتوفيق للطاعة و بالتنعم بالأجواء الإيمانية الفريدة من صيام و قيام و تلاوة قرآن و سواها من الأعمال الصالحات و لسان الحال يلهج ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ، مع مشاعر الأسى و الحزن الشديد بسبب الإضطهاد و التهجير و المجازر اليومية الأليمة التي تتعرض لها العديد من الشعوب الإسلامية كما هو حاصل لإخوتنا في الله في سوريا من قبل النظام العلوي الأسدي المتوحش الذي لا يرحم طفلاً رضيعاً و لا إمرأة ضعيفةً و لا شيخاً مسناً ، و كما هو حاصل لمسلمي بورما من تطهير عرقي من قبل البوذيين و حكومة تلك البلاد ، أو كما هو حاصل في الجرح الفلسطيني النازف أبداً. و لأن الخير في أمة محمد صلى الله عليه و سلم إلى أن تقوم الساعة فإن الجهود تحمل مسؤولية إصلاح حال الأمة متواصلة و كان على رأسها هذا العام مؤتمر التضامن الإسلامي الإستثنائي الذي عقد برحاب مكة المكرمة في السادس و السابع و العشرين من رمضان بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي.
إن من أهم أسباب نكبة الأمة و تتابع المصائب عليها و تخلفها عن ركب الحضارة هي الفرقة التي تعيشها و شتات أمرها واختلاف أهدافها ، رغم أن الله تعالى قد حذرنا من كل ذلك في القرآن الكريم ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) ، كما أن الأمة قد تركت لحقبة من الزمان الأخذ بأسباب القوة و المنعة و أساسيات العزة و التمكين كمثل أن تنتج الأمة غذاءها و تصنع دواءها و سلاحها و إستشرى فيها الفساد الإداري و المالي ، من هذه المنطلقات ناشد خادم الحرمين الشريفين المؤتمرين بمكة المكرمة أن يتحملوا مسؤولياتهم في هذه المرحلة التاريخية الحرجة في السعي نحو التضامن الإسلامي
وقد أطلق قادة الدول الإسلامية في البيان النهائي للمؤتمر الذي أطلق عليه ميثاق مكة المكرمة للتضامن الإسلامي ( على الوقوف صفا واحداً مع الشعوب الإسلامية المقهورة التي ترزح تحت الظلم والقهر على مسمع ومرأى من العالم أجمع وتواجه عدوانا بشعاً على أيدي الجيوش الوطنية النظامية كما هو حال شعبنا العربي المسلم في سورية ) مؤكدين على ( أهمية قضية فلسطين باعتبارها القضية المحورية للأمة الإسلامية و إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشريف وذلك طبقا للقرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن وتحميل إسرائيل مسؤولية توقف عملية السلام وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق
كما جاء في ميثاق مكة المكرمة فقرة عن التطوير والإصلاح و طرح التخلف الذي تعيشه الامة ( إن الأخذ بالإصلاح مطلب العقلاء والحكماء ، والسعي في التطوير والإصلاح لأمتنا من داخلها أولوية وقناعة نؤمن بها ، ونسعى إليها تحقيقاً لواجبنا وسعيا لما فيه مصلحة شعوبنا ، في باعث نابع من داخل هذه الأمة وما يفرضه عليها دينها الإسلامي الحنيف). ( بناء قدرات هذه الأمة ومؤسساتها ، وتطوير أنظمتها في كافة المجالات عبر برنامج متكامل يستهدف الطاقات العاملة والتخصصات المتنوعة ، للنهوض بالأمة ، ويستشرف آفاق المستقبل ومواجهة تحدياته. ويستشعر في الوقت ذاته خطورة التفريط في الزمن والتباطؤ في الإصلاح والتعاون ، ويسترشد بخطة العمل العشرية التي أقرتها قمة مكة المكرمة عام 2005م.، و وضع الخطط و رصد الموارد لتحقيق الريادة العلمية و التقنية في جميع بلاد المسلمين. و لكل زمان دولة و رجال.
و تتطلع الأمة لخطوات تطبيقية لجميع بنود ميثاق مكة المكرمة في خطوات ثابتة نحو مستقبل مشرق ، و يشرفني هنا تفاعلاً مع الحدث الكبير أن أتقدم لأمانة المؤتمر بمقترح بشأن ما جاء في بند الميثاق عن النهوض بالأمة و تطويرها تطويراً يليق بموقعها الحضاري بين الأمم و يضمن لها الأسبقية التقنية و نمو مجتمعاتها المستدام و بالتالي إستقرارها السياسي ، و هو مقترح إنشاء هيئة إسلامية كبرى لتصنيع التقنيات المتطورة كتقنية النانو و غيرها بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي يكون مقرها نفس مقر منظمة التعاون الإسلامي بجدة ، تهدف للتسريع بالتطوير التقني لجميع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي ، برأس مال تأسيسي لا يقل عن 10 مليارات دولار. سائلاً الله تعالى أن يشرح لهذا المقترح صدور متخذي القرار ، و أن يجعل ذلك في ميزان حسنات خادم الحرمين الشريفين و إخوانه قادة دول منظمة التعاون الإسلامي. و كل عام و أمة محمد صلى الله عليه و سلم إلى العزة و التمكين في الأرض ، و إلى مرضاة الله أقرب.