في فلسفة الحدود

في فلسفة الحدود

هناك فرق كبير بين الخطايا والخطاة، وبين السيئة وبين مرتكبها.بدون أن نقف على طبيعة هذا الفرق، لا يمكننا أن نفهم أبداً فلسفة الحدود الشرعية التي جاء بها القرآن وسبقته إليها الشرائع السماوية الأخرى.الحد ليس عقوبة أو إجراءً انتقامياً كما يعتقد البعض، الغاية الأولى من الحد هي تطهير مرتكب الخطيئة أو السيئة.. أي أن الحد وسيلة مساعدة وفرصة ممنوحة للخاطئ كي يتخلّص من ذنبه، ويتخفف من حمله، ويعود إنساناً نقيًّا يستطيع أن يبدأ من نقطة الصفر ثانية.الحد الشرعي رحمة وليس عقاباً، وهو وسيلة لمحاربة الخطيئة وليس الخاطئين. هذا ما يجب أن نفهمه حتى لا نقع في كره الخاطئين، ونعين الشيطان عليهم، حيث حذّرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الوقوع في هذا الخطأ.التشفي في الخطاة والفرح بإيذائهم وعدم التسامح معهم والتماس الأعذار لهم، يتناقض مع مبدأ محاربة الخطيئة والتصدي لها. الكراهية هي الخطيئة الكبرى التي تولد منها جميع الخطايا الأخرى وفي مقدمتها الانتقام.من أراد أن يُحارب الخطيئة فعلاً، عليه أن يحارب نزعة الانتقام بداخله. ومن أراد أن يُحارب الخطيئة فعلاً، عليه أن يُحاول استيعاب الخطاة عن طريق المحبة التي تلهمنا التسامح والتواضع، وعدم الوصول إلى مرحلة الكبر؛ التي تجعلنا لا نتورع عن محاكمة الناس والحكم على نواياهم.نعم الحدود هي وسيلة للردع وأداة لحفظ أمن المجتمع، لكن البعد الإنساني لفلسفة الحدود يتخطى هذه الغاية ليصل إلى تطهير المسيء أو الخاطئ تمهيدا لقبول المجتمع به كعضو كامل الأهلية. وحتى إذا كان الحد يقضي بالموت، تظل إحدى الحكم المقترنة بإقامة الحدود، مرتبطة بالتكفير عن الخطيئة وبالتخلص من وزرها في الحياة الأخرى.الحد ليست له علاقة بالانتقام.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة