متى يتفق الأمريكيون والروس؟
تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2012 00:53 KSA
مخطئ كل من يعتقد أن هناك سبيلا آخر لحل الأزمة السورية وإيقاف نزيف الدم المتدفق هناك على مدى حوالي ١٤ شهرا - أي منذ أن تمت عسكرة الانتفاضة الشعبية التي انطلقت ضد نظام البعث الطغياني قبل أكثر من عام ونصف العام - سوى جلوس الأمريكيين والروس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية مرضية للطرفين.
الصراع المسلح في سوريا تحول إلى جزء من الصراع الدولي في المنطقة، بين الأمريكيين وحلفائهم الغربيين من جهة، وبين الروس والصينيين من جهة أخرى. وما لم يتم التوصل إلى تسوية تضمن للروس والصينيين مصالحهم في سوريا التي أصبحت آخر قلاعهم في المنطقة، فإن الدولتين، وبالذات روسيا، لن تتوقفا عن دعم النظام السوري بكافة السبل والوسائل.
المطلوب أن يقبل الأمريكيون بوجود نفوذ سوفييتي في سوريا، والمطلوب من الأمريكيين بشكل أكثر تحديدا، الاعتراف للروس بأحقيتهم في ممارسة دور فاعل يمكنهم من أن يكونوا جزءا من الحل هناك.
ما لم يفعل الأمريكيون ذلك، فإن الروس سيواصلون دعم النظام السوري إلى أبعد مدى.. ومهما ارتفع مستوى الدعم الذي سيصل إلى الجيش الحر، فإن ذلك لن يمكنه من حسم الأمور على الأرض. دعك من أي كلام عاطفي من ذلك الذي يهول من شأن الانشقاقات في صفوف الجيش، فبعد كل هذه الأشهر من احتدام الصراع المسلح فإن القوات النظامية لم تفقد حتى الآن ما يمكن أن يعتد به من قوتها. وحتى بعد العمليات النوعية من الناحيتين العسكرية والاستخباراتية التي قام بها الجيش الحر، ومن ضمنها تفجير المبنى الذي كان يجتمع داخله فريق قيادة الأزمة المكون من وزير الدفاع ووزير الداخلية ومدير المخابرات العسكرية، فإن الجيش ما زال قادرا على توجيه ضرباته الموجهة للمعارضة.
الواضح من خلال كل المؤشرات، أن أي طرف من أطراف النزاع المسلح في سوريا، سواء النظام أم المعارضة المسلحة، ليس في مقدوره حسم الأمور على الأرض. إذن ما هو الحل الذي يمكن أن يوقف نزيف الدم السوري؟ البعض يطرح الحوار بين أطراف الأزمة بوصفه المخرج الوحيد، لكن الحقيقة أن أيا من الطرفين لن يستجيب لدعوات الحوار ما لم يتوافق الأمريكيون والروس على إيجاد حل سلمي للأزمة. لكن هل توجد هذه النية لدى الطرفين، الأمريكي والروسي؟
بعد كل هذه الدماء التي نزفت، هل يتحلى الأمريكيون والروس بمسؤوليتهم الأخلاقية أمام التاريخ، ويعملوا على التوصل إلى اتفاق ينهي هذه المأساة؟