عمار.. نعتذر لك خجلاً
تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2012 01:54 KSA
عمار بوقس.. هذه رسالتي لك.. تحية ملؤها مزيداً من الإصرار والتحدي، فيكفيك تميّزك ونجاحك، فلا يضيرك شيء، فقد حصلت على شهادة البكالوريوس مع المرتبة الأولى على مستوى الجامعة بأكملها، وهذا يكفي لأن تكون قاهر المستحيل، واخترقت الحياة حتى حققت تميّزاً وتفوّقاً ونحن نعتبرك مفخرة لهذا الوطن، بل لا أجانب الحقيقة إن قلت: إنك نموذج فريد، علّمتنا يا عمار درساً لن ننساه، عندما صنعت من الإعاقة إبداعاً ورمزاً للأمل، وبهذا جعلتنا نقول: نحن المعاقون، فدعني يا عمار أقول لك: إن هناك من لا يعرف الحديث عن هذه الفئات التي تتطلب قدراً من الحذر، وشيئاً من التركيز لسبب واحد وهو أن هناك قافلة طويلة ممن يعتبرهم معظم الناس من هذه الفئة وهم في قمة النبوغ والتفوق والإبداع، بل إن جزءاً كبيراً منهم قدّم للإنسانية ما لم يقدمه معظم من نعتبرهم من الأسوياء، وهم في مواقع تمكنهم من أن يكونوا كذلك.
بل اسمعني يا عمار: إن الوجه الآخر وتلك الصورة للكثير ممن ينظر إليهم المجتمع بأنهم أسوياء هم في الحقيقة أكثر خطراً وعبء ثقيل على المجتمع، نعم يا عمار، لم يعرف الأسوياء أن في هذا العصر لم يكن الحديث عن هذه الفئات وقدراتهم مجرد قراءات نظرية، ولكنها خرجت من التنظير إلى التطبيق العملي، وقد برزت عدة شواهد قرأنا عن بعضها، وسمعنا عن البعض الآخر رأي العين.
كيف يغيب عمار عن جامعته؟! من المسؤول عن هذا الغياب؟! وكما قال كاتبنا القدير الأستاذ عبده خال في مقاله يوم الأحد 22 شوال 1433هـ تحت عنوان: التفريط بثروتنا البشرية.. يقول عبده خال: كنت أتمنى أن يكون لدى جامعة الملك عبدالعزيز تنبّه ولو جزئي بأن الجامعات التي تحتضن طلاباً تغلّبوا على إعاقاتهم يعدون مفخرة، ويُمثِّلون الأوسمة التي نفاخر بها على بقية الجامعات. انتهى.
بل أعجبتني كلمات عايض بن مساعد في جريدة الشرق الخميس 26 شوال 1433هـ وعنون كلماته: بـ'نحن المعاقون يا عمار' يقول: عندما يعجز تعليمنا العام عن احتضانك وتوفير فرصتك المستحقة لإكمال تعليمك ثم تكمل مسيرتك التعليمية منتسباً وبتفوق وإبداع لتعطينا درساً مجانياً في الإصرار والإرادة، ولتكشف بقدراتك عن عجزنا وبمواهبك عن تخلفنا، فنحن المعاقون يا عمار.. انتهى.
نحن يا عمار جميعاً نعتذر لك، ونقف تقديراً واحتراماً لك، بل نرفع القبعة لإبداعك وتميّزك فلقد أخجلتنا، واعتذارنا لك من القلب، فقد تعاملوا معك بما تمليه عليه نفوسهم.
أخيراً دعني يا عمار أُذكِّرك بتلك السيدة التي تستحق منا التقدير والاحترام، وهي المعجزة 'هيلين كيلر'، تعرفها وقرأنا عنها منذ الصغر، والتي استطاعت رغم كل ظروفها، والعالم يعرف إعاقاتها، أن تصل إلى قمة المعرفة لتحصل على جائزة نوبل.
لك منّا يا عمار الاهتمام والتقدير.