هل المنطقة مقبلة على حرب وشيكة ؟
تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2012 04:39 KSA
تطورات منطقتنا العربية ذات الصلة بأحداث الثورة السورية متسارعة و متصاعدة و تنذر بتوسع دائرة الصراع و لتشمل المنطقة برمتها - لا قدر الله - و تنذر بتدخلات عالمية خطيرة ، بل و قد يتطور الصراع إلى حرب عالمية ثالثة تجر من الويلات على المنطقة و أهلها ما لا عهد لها و لاطاقة لها به من أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها ، صرف الله عنا وعن كل المسلمين و عن كل ديار المسلمين كل شر.
منذ عام و نيف و لا تزال الأيام تنجلي يوماً بعد يوم عن ما يفضح المواقف الزائفة و المزاعم الكاذبة ، و تظهر الصلات جلية بين أحداث قد تبدو بادي الرأي متفرقة و غير مترابطة ، فالريال الإيراني مثلاً فقد الأسبوع الماضي ما يزيد عن 40% من قيمته الشرائية و 70% مقارنة ببداية العام ، و من الأكيد أن للحرب الإقتصادية التي تشنها الدول الغربية و قرارات المقاطعة الأممية بسبب الملف النووي الإيراني و حرب العملات بين الطرفين دورا كبيرا في إنهيار الريال الإيراني ، غير أن للسياسة الإيرانية في تصدير الثورة للمنطقة كبير الأثر في هذه النتيجة لا سيما الموقف الإيراني الداعم دون قيد أو شرط لنظام بشار الأسد الامر الذي كان له دور كبير في ذلك الإنهيار النقدي ،
فالدعم المالي غير المشروط مثلاً لنظام بشار الأسد على مدى العام المنصرم كلّف الخزينة الإيرانية ما يزيد عن 10 مليارات دولار أمريكي طبقاً لما جاء في الصحافة العالمية صرفت في الشيطان الرجيم و في محاولات التمكين للحقد الطائفي و في قتل الأبرياء من أبناء السنة بالشام الحبيب ، و انعكست هذه المعلومة على شعارات المتظاهرين الإيرانيين بطهران نهاية الأسبوع الماضي الذين خرجوا إحتجاجاً على إنهيار العملة الإيرانية تحت شعار دع سوريا و إلتفت إلينا ؟!. إحتجاجات قد تتحول إلى ربيع فارسي يهب على طهران من بلاد الربيع العربي.
و منها مقتل عدد من قيادات حزب الله اللبناني في معارك جرت على الأراضي السورية مما لا يدع مجالاً لإنكار الحزب لتورطه الطائفي في القتل الطائفي لأهل السنة في سوريا. ومنها بل و من أخطرها قصف الجيش السوري التابع للنظام لقرية تركية عبر الحدود و قتل عائلة مكونة من أم و بناتها الثلاث ، و رد الجيش التركي بقصف مصدر النيران السورية.
أما تداعيات قيام القوات السورية بقصف إحدى القرى التركية الحدودية بين البلدين الأربعاء الماضي فخطيرة جداً.
إذ إضافة للردود العسكرية بالقصف لنقاط عسكرية عبر الحدود فقد طلبت الحكومة التركية من البرلمان تخويلها القيام بالأعمال العسكرية اللازمة للدفاع عن تركيا بما فيها دخول الأراضي السورية ، و قد حصلت الحكومة التركية على مرادها و أجاز البرلمان القيام بأعمال عسكرية ضد سوريا. و سواءً أكان النظام السوري تعمد ذلك الاعتداء أو كان أمرا دُبّر بليل فإن حرباً قد تنشب بين الطرفين مع أي قصف سوري جديد على تركيا ، و في تلك الحالة سيجد حلف الناتو الفرصة سانحةً للدخول في حرب مع سوريا دون إستصدار قرار من الأمم المتحدة ، و عندها يعلم الله وحده ما ستكون عليه تداعيات الحرب بما في ذلك إحتمال إنجرار روسيا و الصين إلى أتون حرب ستأكل الأخضر و اليابس و تهلك الزرع و الضرع.
يكمن سحب فتيل تلك الحرب الذي يكاد يشتعل في الإسراع بحسم الصراع السوري الداخلي القائم و ذلك عن طريق التسليح النوعي للمقاومة العسكرية الممثلة في الجيش السوري الحر ، و هو حل أثبت نجاعته تاريخياً في أفغانستان ضد الغزاة الروس و في ليبيا ضد نظام الدكتاتور الهالك معمر القذافي و مناصريه ، و رجال الشام لا يقلون شجاعة و لا حنكة عن أخوانهم المجاهدين الأفغان أو الليبيين.