ما الذي يعنيه فوز أوباما للعرب والمسلمين؟
تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2012 04:21 KSA
فاز الأربعاء الماضي الرئيس الأمريكي من أصول أفريقية باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2012 ، و فرح لفوزه كثير من العرب و المسلمين و تبادلوا التهاني و التبريكات كأن في فوزه مناصرة لحقوق العرب و بقية المستضعفين في الأرض من المسلمين و غير المسلمين كمثل الشعب السوري الذي تمارس ضده حرب إبادة يسقط بسببها كل المئات من الشهداء دون نكير عملي لأن أمريكا و حلفاءها الغربيين يرون في سوريا ما بعد الأسد كياناً إسلامياً جديداً على غرار ما حصل في بعض دول الربيع العربي كمصر و تونس و ليبيا و اليمن ، أو كمسلمي الروهانجا في بورما الذين يقتلَون ليل نهار و يهجرون من بلادهم على مسمع و مبصر من العالم و ما يسمى بالمجتمع الدولي و الأمم المتحدة و مجلس الأمن ، أو ما يجري في فلسطين المحتلة من قتل يومي و نزع للأراضي و قطع لأشجار الزيتون إحدى عماد الاقتصاد الفلسطيني المدمر أصلاً ، علماً بأن ما يرتكبه الصهاينة المتطرفون إنما يتمكنون منه بالسلاح الأمريكي و بالدعم المالي الأمريكي الذي بقيت إدارة أوباما وفية له تماماً كمثل الإدارات الأمريكية السابقة ، بل هل في إعادة إنتخاب أوباما بصيص أمل في إيقاف حرب الطائرات الموجهة ( من غير طيار ) التي لم تزل قائمة و في توسع مضطرد على المدنيين العزل في كل من أفغانستان و باكستان و اليمن و غيرها من بلاد المسلمين ؟! حيث يذهب ضحيتها عشرات بل مئات أضعاف المطلوبين لأمريكا في حربها المشئومة على ما يسمى بالإرهاب. فما الجديد في فوز أوباما بالنسبة للعرب و المسلمين حتى يفرح البعض منهم ؟ ! فإذا قيل لهم في ذلك برروا بأنه أهون الشرين.
وأي جديد في إعادة انتخابه بالنسبة للعديد على القضايا الإستراتيجية بالنسبة للعالم العربي و الإسلامي منها وعود الحد من انتشار السلاح النووي في منطقتنا العربية الإسلامية ، الذي يطبق في حق البلاد العربية و يغض الطرف عنه بالنسبة لإسرائيل ، و قد أطلق الوعود بذلك في خطابه الرنان للعالم الإسلامي من القاهرة الذي كان مما جاء فيه : ( من الواضح لكل المهتمين أنه عندما يتعلق الأمر بالسلاح النووي فإننا قد توصلنا إلى نقطة حازمة ، و هي بكل بساطة لا تتعلق بالمصلحة الأمريكية ، بل بمنع سباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط الذي قد يقود هذه المنطقة من العالم إلى مسالك بالغة الخطورة. كما قال : علمتنا التجربة أنه عندما يقوم شعب واحد بالسعي وراء الحصول على السلاح النووي فإن خطر الحروب النووية يتهدد جميع الشعوب. كما أضاف : أتفهم إعتراضات أولئك المحتجين على أن بعض الدول تملك السلاح النووي بينما يحرم ذلك على الآخرين ، لذلك أؤكد على إلتزامي بالسعي لإيجاد عالم ٍ خال ٍ من السلاح النووي ، و لكل الشعوب – بما فيها إيران – الحق في الحصول على الطاقة النووية السلمية ما دامت ملتزمة بإتفاقية منع إنتشار الأسلحة النووية. هذا الالتزام في صلب الإتفاقية ، و يجب الحفاظ عليه لصالح كل من يلتزمون به ، و آمل أن تشاركني كل دول المنطقة هدفي هذا) .
لكنه عاد فنكص عن كل التصريحات السابقة بشأن إصلاح العلاقات مع الأمة الإسلامية ، و مضى كبقية أسلافه من سكان البيت الأبيض في ازدواجية المعايير والإنتقائية والإنحياز الأعمى لإسرائيل كما جاء في تصريحه التالي (نعتقد بقوة إن لإسرائيل متطلبات أمنية فريدة بالنظر إلى حجمها وتاريخها والمنطقة الموجودة فيها والتهديدات الموجهة لنا ولها ) . أي أن الولايات المتحدة تؤيد إستراتيجية إسرائيل النووية في التفرد بالسلاح النووي في المنطقة ، بدلاً من إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. و نشرت في حينه الـ هاآرتز الإسرائيلية مقالاً عن تقرير أمريكي سري أرسل لإسرائيل يؤكد على إلتزام أمريكي لشراكة نووية بين الدولتين تشبه تلك التي أبرمتها أمريكا مع الهند عام 2008 م.
لن تأتي إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما لفترة ثانية بجديد لمناصرة القضايا العربية و الإسلامية أو للمظلومين في أرجاء المعمورة ، و لا حتى بحلول جديدة تنفع الأمريكيين أنفسهم و تنقذهم من أزمات بلادهم الاقتصادية المتتابعة منذ 2008 و التي تهدد بانهيار الاقتصاد الأمريكي انهياراً مدوياً و نهاية عملة الدولار كعملة إستراتيجية عالمية. بل و ربما جر ولاء إدارة أوباما المطلق لإسرائيل ( و لم يكن رومني أقل وفاء لها ) المنطقة إلى حرب نووية تهلك الحرث و النسل و تعيد المنطقة 100 عام للوراء. . !!.