حقيقة الأزمة في مصر

حقيقة الأزمة في مصر
في الديمقراطية كما في كل نظرية أو منهج آخر للحكم، هناك ثوابت وهناك متغيرات. في الأنظمة الديموقراطية الأغلبية متغيرة، أي غير ثابتة.. وبدون هذا المفهوم، يفقد مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، أية قيمة أو مبرر أو معنى لوجوده. بالمقابل فإن الدستور في النظام الديمقراطي يعد من الثوابت غير القابلة للتغيير، مع وجود القابلية لتعديل بعض بنوده المتعلقة بالتفاصيل والجزئيات. وعليه فإن الأنظمة الديمقراطية لا تعهد بكتابة الدستور لتيار سياسي أو حزب معين حتى ولو تمتع بالأغلبية التي هي متغيرة وغير ثابتة.. فالمتغير لا يجوز له أن يحدد الثابت، والثابت لا يجوز أن يخضع للمتغير. ولذلك فإن من الطبيعي عند كتابة دستور وطني ما يؤسس لحياة ديمقراطية، أن يراعى عنصر التوافق بين القوى الوطنية والتيارات السياسية التي تؤمن بمبادئ اللعبة الديمقراطية. أما أن ينفرد حزب أو تيار ما بكتابة الدستور وسط اعتراض باقي القوى الوطنية، فهذا ما يتعارض مع أبسط بديهيات وأبجديات العمل الديمقراطي، خصوصا إذا ما كان هذا الدستور ثمرة ثورة شعبية شاركت بها معظم التيارات السياسية والقوى الوطنية، ولم ينفرد بها أحد بعينه . إن من يختزل ما يجري في مصر بأنه معركة بين الإسلام وبين معارضي الإسلام، لا يقوم بتسطيح الأمور واتهام المعارضين في دينهم فقط، ولكنه يخرج بالجدل عن الدائرة التي يجب أن ينحصر فيها. الخلاف الآن خلاف قانوني صرف، والجدل فيه يجب أن يقتصر على المعطيات القانونية وحدها. المسألة بمنتهى البساطة تتلخص في محاولة الأغلبية - المتغيرة - الانفراد بصياغة الدستور - الثابت - فهل يجوز ذلك حسب مقتضيات القانون أم لا؟ ما يحدث في مصر أزمة قانونية، والاحتكام إلى القانون هو الطريق الوحيد لحل الأزمة.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة