الوعي أولاً

الوعي أولاً
ليس هنالك ما يستحق إراقة كل هذه الدماء العربية وإشاعة كل هذه الفوضى والخراب وعدم الاستقرار وانعدام الأمن، من أجله. في البداية كنت وككثير من المتحمسين لفكرة التغيير، من مؤيدي ما يسمى بالربيع العربي. فنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك على سبيل المثال، تجاوز كل الحدود في فساده وتواطئه مع المشروعين الصهيوني والأمريكي. ونتائج سياسات هذا النظام أدت إلى تفاقم نسبة الفقر بشكل غير مسبوق، كما أدت إلى انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، وإهدار لكرامته، واستهتار بروحه نفسها. لقد خسر آلاف المصريين أرواحهم نتيجة للجشع والاستغلال والاستهتار في ظل حماية عجيبة أو شبه حصانة، وفّرها النظام للمسؤولين عن هذه الجرائم، وفي ظل استهتار إعلامي بلغ حد إشاعة أجواء احتفالية بسبب فوز مصر بكأس أفريقيا بعد يوم أو يومين فقط، من استشهاد أكثر من ألف مصري على ظهر عبّارة لم تتوفر على متنها أبسط شروط السلامة. كل هذا وأكثر، إضافة إلى ممالأة نظام الرئيس المخلوع للصهاينة، جعلني وكثيرين غيري نتوق إلى التغيير، لكن دون أن نتوقف كثيراً أمام ماهية هذا التغيير، وما إذا كان تغييراً ديمقراطياً سيساهم في تحسين الأوضاع وفي تقديم ضمانات قانونية تكفل العدالة وتوفر الحرية وترسخ مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين. الآن وبعد مرور أكثر من عامين على انهيار النظامين التونسي والمصري، تبدو الأوضاع بعيدة كل البعد عن الاستقرار، أما الانتهاكات فما زالت مستمرة، وكذلك الحال مع القمع الفكري والحجر على الحريات والفساد والتبعية السياسية لقوى الهيمنة العالمية. إن الغضب وحده ليس كافياً لتحقيق التغيير المنشود، فالغضب الذي لا ينطلق من وعي سياسي وثقافي وحضاري، هو سلاح أعمى يمكن أن يصيب من يستخدمه كما يصيب من يتم توجيهه ضده. وشعوب لا تزال تنظر بعين الريبة والتوجس من مصطلحات كمصطلح الدولة المدنية مثلا، رغم أنها لا تستطيع أن تعرّفه، هي شعوب لم تبلغ مرحلة النمو التي تؤهلها لإدارة شؤونها بنفسها. التغيير يبدأ من الوعي.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة