الاغتيالات السياسية بالتقنية المتقدمة والسرطان
تاريخ النشر: 09 مارس 2013 01:32 KSA
ما الرابط بين موت القائد الفلسطيني الراحل الرئيس الأسبق للسلطة الفلسطينية ياسر عرفات رحمه الله ، وبين وفاة الرئيس الفنزويلي «هوغو شافيز» المعتبر قائداً تاريخياً في بلاده و نصيراً للفقراء وصاحب الإستراتيجية الاستقلالية لدول أمريكا الجنوبية و كذلك صاحب المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية على تباعد وفاة الرجلين مكاناً وزماناً . فياسر عرفات توفي في مستشفى بيرس العسكري في باريس في نوفمبر 2004 م عن عمر بلغ 75 سنة بأسباب قيل عنها حينها أنها كانت غامضة ، بينما توفي «شافيز» عن 58 سنة في مستشفى عسكري بكركاس العاصمة الفنزويلية بعد رحلة علاج إلى كوبا حيث كان يتلقى العلاج من السرطان الذي أصيب به من سنتين. الرابط بين الواقعتين هو ما يمكن تسميته بالاغتيالات السياسية بالتقنيات الفتاكة ، بإحداث الإصابة بمرض السرطان في الخصوم بطرق خفية ، وهو مايبدو أن السلطات الفنزويلية تعتقده إذ قامت فور وفاة الرئيس الفنزولي «شافيز» بطرد ملحقيْن عسكريين أميركيين بتهمة التآمر على أمن فنزويلا.
أما قصة موت ( اغتيال ) ياسر عرفات فقد أصبحت مشهورة لدى كل متابع بعد أن أكدت التحقيقات المختبرية السويسرية والفرنسية لمقتنيات ورفات الرجل العام الماضي 2012 م أن ملابسه وشعره وأنسجة جسمه تحتوي على جرعات عالية جداً من مادة البلولونيوم 210 وهي مادة مشعة وخطرة جدا لا يمكن إنتاجها إلا في المفاعلات النووية ولها عدة استعمالات من بينها توفير الطاقة للمركبات الفضائية ، و هي فتاكة وتهتك أنسجة الأحياء كما أن عمرها الإشعاعي قصير نسبياً مقارنة بالمواد المشعة الأخرى. و قد استخدمت مرة أخرى عام 2006 لتنفيذ اغتيال سياسي آخر حيث قامت السلطات الروسية باستخدام البلولونيوم في اغتيال المعارض رجل الاستخبارات الروسي السابق ألكسان ليتفيننكو وهو لاجئ في بريطانيا انشق عن السلطات الروسية واتهمها بأنها دبرت كثيراً من التفجيرات المنسوبة للمجاهدين الشيشان.
عوداً على بدء ، تشكك جهات روسية وعالمية بالإدارة الأمريكية وعلاقتها بالضلوع في اغتيال عدد من رؤساء دول أمريكا الجنوبية المناوئين لأمريكا ومن بينهم الرئيس الفنزويلي «تشافيز» بواسطة التسبب في إصابتهم بمرض السرطان بتقنيات متقدمة ، فمن جهته اتهم نائب الرئيس الفنزولي «نيكولاس مادارو» أن شافيز قد قضى ضحية مؤامرة إمبريالية وقال ( إن أعداء بلادنا القدامى قد اختاروا طريقة تخل بصحته لتصفيته ) ، بينما جاء في مقابلة بالتلفزيون الرسمي الروسي مع رئيس الحزب الشيوعي «جينادي زيقانوف» ( فإن موت رئيس فنزولا الراحل هيوغو شافيز بمرض السرطان يمكن أن يكون جزءًا من مخطط للإدارة الأمريكية للتخلص من خصومها في أمريكا الجنوبية عن طريق اصابتهم بمرض السرطان ، وإلا فكيف يمكن تصديق أن ستةً من قادة دول أمريكا الجنوبية المجاهرين بانتقاداتهم لسياسات واشنطن ، والذين حاولوا تشكيل إتحاد قوي يمكن لدولهم الاستقلال عن سياسات واشنطن في براثن السرطان في نفس التوقيت تقريباً ، و من وجهة نظري إن احتمالية وقوع ذلك من قبيل الصدفة أمر مستحيل ) و طالب بإجراء تحقيق دولي في وفاة شافيز. بينما خمن شافيز ذاته قبل وفاته( أنه ربما تمكنت الولايات المتحدة من تطوير طرق تقنية تتسبب في الإصابة بالسرطان تقتل بها أعداءها ) ، جاء تعليقه السابق عقب تشخيص رئيسة الأرجنتين «كريستينا فرناندز» بيوم واحد وبمرض سرطان الغدة الدرقية.
أياً كان عن صحة اتهام الإدارة الأمريكية بالضلوع في قتل شافيز و غيره من قيادات أمريكا الجنوبية فمن الواضح أن تقنيات الاغتيالات السياسية بالمواد المشعة أو أنواع السموم المتطورة أو بالتسبب بالإصابة بأنواع شرسة من أنواع السرطانات ستشكل جزءًا من المشهد السياسي العالمي الآخذ في اختفاء الخطوط الحمراء.