مشروع النقل العام لجدة نقلة حضارية

مشروع النقل العام لجدة نقلة حضارية
كل من سافر للغرب ولغيره من دول العالم المتطورة بل وحتى في بعض دول الجوار لا يملك إلا وأن ينبهربشبكات المواصلات العامة في داخل كبريات المدن من شبكات للقطارات تحت الأرض Under Ground ) ) وقطارات فوق الأرض وثالثة أخرى للحافلات الكبيرة ذات المسارات الخاصة المخصصة لتيسير حركتها بشكل شبه مستقل عن بقية الحركة المرورية بين المحطات بدقة متناهية وانضباط مثير للدهشة. وتتباهي الدول المتقدمة في تقديم خدمات المواصلات العامة بتميز كجزء من البيئة الحضارية المتميزة التي تقدمها لمواطنيها وزوارها. وكم يرجو المواطنون أن تتجاوز المواصلات في كبريات المدن السعودية النموذج التطويري الذي تحقق في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وحتى الآن والذي تجاوزه الزمن بالاختناقات المرورية التي تهدر ملايين ساعات العمل ، والبيئة المرورية بالغة الخطورة التي تختطف أرواح ألوف الوفيات سنوياً غالبيتهم من فئة الشباب ناهيك عن عشرات الألوف من الإصابات المقعدة مدى الحياة ، و خسائر مادية تفوق العشرين مليار ريال سنوياً ، إلى نقلات نوعية كبرى تليق بالمملكة العربية السعودية عموماً و منطقة مكة المكرمة على الخصوص كونها حاضرة العالم الإسلامي. ويجيء إقرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي لمشروع نقل عام متكامل لمدينة جدة بتكلفة إجمالية قدرها 45 مليار ريال ، على ضوء قرار مجلس الوزراء الخاص بتنفيذ مشروعات النقل العام في مدينة الرياض والمدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية ، و يشتمل مشروع المواصلات العامة بجدة على شبكة للقطارات ، و شبكة أخرى للحافلات الكبيرة ، وخط للنقل البحري ، وخط لعربات الكورنيش ، وجسر معلق لأبحر ، يأتي ذلك استجابة لتطلعات المواطنين ، وهو إذا أحسن تصميمه وتنفيذه سيكون خطوةً في الاتجاه الصحيح نحو انطلاقة عالمية ، كونه يهدف إلى القضاء على مشكلة الاختناقات المرورية ، التي ظلت تعانيها معظم شوارع وطرقات جدة لفترة طويلة من الزمن والتي تعد ثاني أكبر المدن على مستوى المملكة كثافة سكانية ، وبسبب أهميتها للمواسم الروحية للحرمين الشريفين من عمرة وحج إضافة إلى أهميتها التاريخية التجارية والاقتصادية. و يتوقع أن يسهم المشروع حين تنفيذه بالتفوق التقني المؤمل في تحقيق ما تصبو إليه مدينة جدة من التخفيف من تلوث الهواء الذي يتسبب لسكانها في العديد من المشاكل الطبية للجهاز التنفسي ، والتخفيف من التلوث البيئي عموماً في المنطقة ، و يسهم في تشكيل ثقافة النقل العام في داخل المدن المزدحمة وهي ثقافة غائبة عن كل مدن المملكة حتى الآن. ويتطلع المواطنون أن يتم تحقيق هذا المشروع الحضاري على أعلى المستويات التقنية التي تضارع ما هو قائم في كبريات المدن العالمية بطرق بديعة ومبتكرة تجمع بين الأداء الوظيفي عالي الكفاءة في النقل العام المتيسر للجميع و جمال الإخراج ليضفي على مدينة جدة حلية جمالية بديعة بما يعكس اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز وأمير المنطقة و حامل لواء التطوير فيها سمو الأمير خالد الفيصل في إخراج المشروع إلى النور في بحر السبع سنوات القادمة ، و لتكون مدينة جدة ومنطقة الحرمين الشريفين وجميع مدن المملكة من أرقى البيئات العالمية للعيش الراقي.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة