بين فكي تركيا وإيران.. ألا من فرصة للنجاة؟

بين فكي تركيا وإيران.. ألا من فرصة للنجاة؟
بعيداً عن أجواء الاصطفاف والتعبئة المذهبية ، فإن الأدوار التي تمارسها كل من القوتين الإقليميتين الكبريين في المنطقة ، تركيا وإيران ، تنذر بأن حالة الفراغ السياسي والاستراتيجي التي يعاني الوطن العربي من وجودها ، ستتحول إلى حالة استلاب وخنوع للقوى الإقليمية ، بعد أن كان الخضوع العربي مقصورا على القوى الدولية العظمى . الدوران الإيراني والتركي في سوريا ، يجسدان حالة الفراغ المرعب الذي بدأت القوى الإقليمية في ملئه ، فالإيرانيون كانوا ولا زالوا يمارسون دور الوصي على نظام دمشق ، أما الأتراك فإنهم يمارسون نفس الدور على المعارضة السورية إلى الحد الذي جعلهم يعلنون وبمنتهى الجرأة ، عن تعيين والٍ لهم على سوريا ! الدولتان بعد إسرائيل وأميركا ، هما المستفيدتان من الحالة التي وصل العرب إليها بسبب أجواء التعبئة المذهبية التي سمحت لإيران بالظهور في ثوب الدولة الحامية للوجود الشيعي في المنطقة ، في نفس الوقت الذي سمحت فيه لتركيا بالظهور في ثوب القوة التي تتصدى لما يُسمى بالمد الشيعي والمخططات ( الصفوية ) . الخطاب الطائفي المسعور وغير المسؤول من التيارات التكفيرية ، قدم أكبر خدمة للمشروع القومي لإيران التي تستخدم ورقة التشيع لإحكام سيطرتها على المنطقة . وهو ما ينطبق أيضا على الأتراك الذين استفادوا من سيطرة الشيعة على نظام الحكم في العراق ، إضافة إلى استفادتهم الجمة من إضفاء البعد الطائفي على الحالة السورية والأزمة اللبنانية المستمرة منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري . الغريب أن العرب لم يدركوا حتى الآن خطورة الواقع الذي يعيشونه والذي جعلهم مطمعا للقوى الإقليمية التي حققت إنجازات كبيرة في مجال التنمية والصناعة بالنسبة لتركيا ، والصناعة عموما والصناعات الحربية بشكل خاص بالنسبة لإيران ، على الرغم من حالة الحظر المفروضة على الأخيرة منذ العام 1979 . ولو أضفنا حالة الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي التي تتمتع بها الدولتان ، لأدركنا أنهما يعملان على تصدير بضاعتهما الطائفية إلى العرب لينفّذا مشاريعهما القومية. لقد أصبحنا مجرد لقمة يتنازعها الفكان الإيراني والتركي .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة