جواد بخاري.. فليهنأك هذا العلم

جواد بخاري.. فليهنأك هذا العلم
حين تكون التربية حكمة تغرس سنابل الخير.. فهنيئًا لمن غرس، وبارك الله في الحصاد.. كنت أرقبها من بعيد، ترصد عيناي حركاتها وسكناتها.. هي تلك الحالة الإنسانية التي اكتست جوارحها فرحًا؛ فكستها هي بدورها أمومة فياضة. كانت كمن اجتمع في كيانها الفصول الأربعة.. صيفها وشتاؤها ربيعها وخريفها، كنت أراها تتحدث مع نفسها مرة، ومع هاتفها مرات، وكم من مرة كانت تُقلّبه بين يديها بأطراف باردة مرتعشة. أعلم أنها كانت تتصل بإنسان يهمها أمره.. ويهمه أمرها.. الوالد أو الأخوة أو الأخوات.. أو الزوج.. كانت في كل مرة تُعاتب جهازها المحمول، لِمَ لَمْ يتم تلقي اتصالاتها والرد عليها؟! أقبلت علينا تُبشّرنا وقد اجتاحتها مشاعر مختلطة، ولم تعد تدري أتبكي أم تفرح.. إلا أن البشرى هذه المرة غير والفرحة غير.. ولدي 'جواد' فاز في مسابقة القرآن الكريم.. وكان الأول على مستوى مكتب الشمال، والرابع على مستوى مدينة جدة. حينها جميع الصور والمواقف الماثلة أمامي اختفت، وكل التعليلات والتفسيرات غابت عن مخيلتي، إلا تلك الفرحة الممزوجة بروح أُمٍّ بُشِّرت بفوز ابنها في مسابقة القرآن الكريم. إنه الغراس الذي جنت بذره.. والذي رعت نماؤه هي ووالده يومًا إثر يوم، ها هي اليوم تراه يانعًا يافعًا مُحصَّنًا بكتاب الله وذكره. ولأن 'جواد'.. ثمرة التربية القويمة التي تدفع به إلى تبوُّء خيري الدنيا والآخرة.. تعلم هذه الأم أن هذا الفارس وأقرانه من حفظة كتاب الله الكريم هم من يُعَوَلُ عليهم -حاضرًا ومستقبلاً- رفع راية الإسلام، وإعلاء شأن الأمة الإسلامية. وهم البذر الذي ننتظر جميعنا حصاده بشوقٍ عامًا إثر عام. عذب الكلام.. 'جواد إسماعيل بخاري' من مدرسة أبوعمر البصري لتحفيظ القرآن في مدينة جدة.. فليهنأك هذا العلم، ولتقر أعين والديك بك.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة