الطائرات الموجهة المقاتلة ومصير السلم العالمي

الطائرات الموجهة المقاتلة ومصير السلم العالمي
يعيش العالم أجواءً متوترة بسبب حادثة تفجيرات بوسطن الأمريكية في 15 أبريل 2013 م التي أعادت للذاكرة أجواء الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ، و كانت النتيجة كما تنبأ كثيرون في داخل أمريكا وخارجها هي إيقاع اللوم على أطراف مسلمة ( فالإرهاب لا يكون إلا إسلامياً ) رغم التناقض الكبير في تفاصيل الرواية الرسمية عن مسؤولية الأخوين من أصول شيشانية وعلاقتهما بالحادثة وبالاستخبارات الأمريكية والروسية والمقاومة الشيشانية. لكن تداعيات أحداث بوسطن جاءت بما لا يسر في الداخل الأمريكي من إعادة النظر في حظر استخدام الطائرات الموجهة ( بدون طيار ) للقتل على الأراضي الأمريكية و لمواطنين أمريكيين من قبل مختلف قوات الأمن الأمريكية بدون إدانة ودون محاكمة و حكم قضائي إذا كانوا ممن ترى الإدارة الأمريكية أنهم يهددون الأمن القومي ، تماماً كما تفعل القوات الأمريكية في الباكستان و اليمن والصومال حيث تقتل الطائرات الموجهة بصواريخها المحمولة زهاء خمسين شخصاً في مقابل كل شخص مطلوب. وقد عقدت لجنة خاصة بالحقوق المدنية في مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء الماضي جلسة استماع عن تداعيات هجمات الطائرات بدون طيار ، وآثار القتل المستهدف التي تستخدمها الإدارة الأميركية في مكافحة ما يسمى «الإرهاب» باليمن وباكستان ، و تثير عملياتها جدلا واسعا على المستوى المحلي الأميركي ، وفي تلك البلدان التي تستهدفها هذه الطائرات. وقدم صحافي من اليمن هو فارع المسلمي شهادة أمام اللجنة عن الآثار المدمرة للطائرات الموجهة في محاربة «الإرهاب» ، و روى ما تعرضت له قريته قبل ستة أيام من ضربة جوية لطائرة بدون طيار ، قتلت خمسة أشخاص بدعوى انتمائهم لتنظيم القاعدة. مؤكداً أن هذه الضربات تنشر الرعب وتقتل المدنيين الأبرياء ، فضلا عن استغلالها من قبل الجماعات المتشددة لتجنيد المزيد من الأتباع ، وتنمية المشاعر المعادية للولايات المتحدة. وأن الضربة قد خلفت غضباً شديداً في أوساط أهالي المنطقة ، وأظهرت مشاعر كراهية شديدة لأمريكا. وفي نهاية شهادته ، دعا مسلمي أمريكا إلى دفع تعويضات للمتضررين من ضربات الطائرات بلا طيار في اليمن ، وبناء مدارس ومستشفيات ومشاريع حيوية لليمنيين ، بدلاً من الضربات الجوية. وأكد أكاديميون أمريكيون في نفس الجلسة أن قتل أي شخص في أي مكان على وجه الأرض ، وفي أي وقت ، وبناء على معايير ومعلومات سرية ، تناقش بآليات سرية من قبل أشخاص لا تعرف هوياتهم أمر يقوض سيادة القانون». إدارة أوباما ماضية في توسيع دائرة حربها على «الإرهاب» غير آبهة بالنظام الدولي وسيادة القانون ، ومن أهم ترسانتها في تلك الطائرات الموجهة المحملة بالصواريخ ومنشغلة في تطوير أجيال جديدة منها ، خطط البنتاغون لعام 2050 م تشمل تطوير كل مستويات الطائرات الموجهة بداية من تلك التي لا يتجاوز حجمها حجم الحشرات الصغيرة و يطلق عليها البعض طائرات النانو ، إلى تلك التي تصل لحجم مقاتلات اليوم و لها القدرة على الطيران الفرط صوتي Hypersonic الذي يفوق سرعة الصوت بخمس مرات ويستحيل استهدافها بأي دفاعات معروفة في عالم اليوم ، كل هذا الإعداد أو جله لمحاربة الإرهاب فإلى أين ستقود الحرب على الإرهاب أمريكا داخلياً و خارجياً وبقية العالم والسلم العالمي، و هي التي كل ما قيل أخذت نيرانها تخمد جاء من يشعلها من جديد بتفجيرات الخفاء؟.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة