فتش عن الإعلام

فتش عن الإعلام
قتلت أمريكا في السنوات الخمس الأولى لاحتلاها العراق ، ما لا يقل عن مليون نفس بشرية ، وشردت ما يزيد عن خمسة ملايين مواطن عراقي من مدنهم وبلداتهم وقراهم ، ومع ذلك فإن حجم السخط الشعبي على أميركا في العالم عموماً وفي العالم العربي خصوصاً ، لم يصل إلى عُشر معشار حجم السخط الشعبي في كل أنحاء العالم على الديكتاتور العراقي صدام حسين الذي قتل واعتقل وانتهك حقوق مئات الآلاف من مواطنيه على مدار ثلاثين سنة . غزو أمريكا لأفغانستان أوقع أيضاً عشرات الآلاف من القتلى من بينهم نسبة كبيرة من المدنيين الذين قضوا ولا زال المزيد منهم يقضي ، نتيجة للغارات التي تشنها الطائرات الأمريكية بدون طيار .وفي اليمن وباكستان وغيرهما ، أوقعت الغارات التي تشنها الطائرات الأمريكية بدون طيار ، آلاف الضحايا من المدنيين بحجة الحرب على الإرهاب وبحجة ملاحقة مسلحي تنظيم القاعدة ، دون أن تتقدم الجهات الرسمية الأمريكية ولو بكلمة اعتذار للشعوب التي تعمل فيها القتل العشوائي . وفي أفغانستان قام جندي إرهابي أمريكي من قوات الاحتلال بإطلاق النار عشوائيا على مجموعة من المدنيين قبل حوالي ستة أشهر ، فاستشهد ١٩ مدنياً أفغانيا من بينهم أطفال وشيوخ ونساء ، ووعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما حينها بإحالة الجندي الإرهابي إلى القضاء ، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث . في ظل هذه المعطيات لا بد للمرء أن يتساءل : لماذا لم تجد كل هذه الجرائم ما تستحقه من ردود أفعال تتناسب وشناعتها وحجم الضحايا الذي أوقعته ؟ الإجابة في رأيي بسيطة : فتش عن الإعلام . في عصر الصورة أصبحت وسائل الإعلام المرئية تحتل المكانة الأبرز في الضمير الجمعي للناس . الناس تتفاعل مع المقاطع التي تظهر القتلى الجثث ومناظر الدمار .. هذا ما يبقى في ضمائر ووجدان الناس : الصورة . أما الواقع الذي تتجاوزه كاميرا وسائل الإعلام الانتقائية ، فإنه يبقى محدودا أو شبه معدوم التأثير . الإعلام هو شيطان العصر

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة