عبدالله أبكر .. أثرت الشجون

عبدالله أبكر .. أثرت الشجون
أثرت الشجون ياعبدالله أبكر بهذا المؤلف ( الصهبة والموشحات الأندلسية في مكة المكرمة ) ، فقد عشنا تلك الحقبة واقعاً جميلاً وأمام أعيننا أولئك الرجال الذين تمتلئ نفوسهم صفاء ونقاء في بلدة الحب ،أنشودة العمر|، منبع الرسالات السماوية مكة المكرمة ، أولئك الرجال الذين يبسطون وجوههم بشراً وسروراً ، وسمعت من العم عبدالعزيز محضر رحمه الله تعالى ذلك الفن الجميل ( الصهبة ) وهو يشدو بها ويحفظ من مقاماتها الشئ الكثير ، بكل التفاصيل .. تلك الفترة والحقبة نذكر منها كثيراً من الأشياء التي رحلت إلى دار البقاء وتركوا فراغاً كبيراً وفيهم من الوفاء مايسطر بماء الذهب . يقول سبيع حاكمي في مقدمة هذا المؤلف ( الصهبة والموشحات الأندلسية في مكة المكرمة ) وامتد الغناء إلى العصر الإسلامي ثم الأموي ثم العباسي حتى يومنا هذا ، فأهل المدينة استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالنشيد الرائع : طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ولو أحصينا المؤلفات التي ترصد هذا الفن وتؤرخ له أو تتحدث عن أصوله وقواعده ومقاماته لوجدناها قليلة جداً ، ولربما ضاع تراث بلد بكامله من الفن لانه لم يجد من يسجله ويدونه ، ولا نجد إلا بقايا يرددها بعض أبنائه في المواسم والمناسبات ، ولعل الأخ الكريم عبدالله أبكر يحاول أن يسد ثغرة في هذا المجال فتصدى لفن ( الصهبة ) المشهور في مكة المكرمة ففصل الحديث فيه متناولاً أعلامه وأهم الموشحات والأدوار والقصائد التي كانت تنشد في المجالس ، وفصل كذلك في المقامات الموسيقية التي اهتم بها أهل هذا الفن والأدوار التي اعتنوا بها باذلا جهدا كبيرا في تسجيل ذلك باحثاً عن أعلام ( الصهبة ) ملتقيا بهم آخذاً من أفواههم كثيراً من القصائد والأدوار التي لم تكن مدونة في السطور بل محفوظة في الصدور ، واتعب نفسه في البحث في بطون الكتب والمدونات التي تعنى بهذا الفن ناقلاً وناقداً ومسجلاً ذلك كله في كتابه هذا . وفي بقية من رمق غازي علي أن رجال وأساطين الصهبة في الحجاز وفي مكة خاصة : أمثال صالح المريعاني والحوارني والعيوني والمحضر وغيرهم ممن ذكرهم مؤلف هذا الكتاب واهتم فيه بجمع ألوان الموشحات والادوار المتداولة في فن الصهبه بمكة الى جانب المجس والموال بالفصحى والعامية حسب قواعد ضروبها المستخدمة في منطقة الحجاز ، الى جانب الضروب المتداولة في تلك المرحلة والمقامات الموسيقية مع اضافة جمالية من حيث الايقاع والمقامات ، مما جعلها ذات شخصية مستقلة عن مصادرها الأصلية ، والأمثلة كثيرة في هذا الكتاب ، والاستاذ عبدالله صاحب هذا السفر أمضى الكثير من وقته في الغوص في بحور هذه الالوان الغنائية ، نتيجة ممارساته الطويلة في غناء الصهبة وهو لون إنشادي جماعي لا يصاحبه أي آلة موسيقية سوى توقيع التصفيق بالكف والنقر على ( النقارات ) على طريقة ( التكات والتمات والدمات ) التي تمثل الاصل الايقاعي في الغناء ، ولا يجيد هذا اللون من الغناء الا من رضعه في طفولته وجرى في عروقه مجرى الدم ، وهو يتسم بالعفوية والصدق والاصاله . واهم مافي هذا السفر المصادر والمراجع ( مكتوبة أو شفهية ) التي استقى منها مادة هذا الكتاب ، بلغت أكثر من خمسين مرجعاً ، وهذا مجهود يشكر عليه الاستاذ عبدالله في التقصي والبحث ليضيف الى المكتبة العربية جانباً من جوانب هذا الفن الذي كاد ان ينقرض لولا بقية من رمق . موشح : رعى الله الحجاز رعى الله الحجاز وساكنيه وامطره العريض المرجحنا وأخصب روضة ملئت وفاء ومرحمة وإحساناً وحسناً ولقد سبرت روضة ملئت جمالا ومكرمة وإحسانا فزدني وإن الله في التوارة أنزل إنني انا الحنان فاطلبني تجدني شكراً عبدالله بكل كلمات الشكر على جهدك وحفظ التراث المكي .. تحية تقدير لك .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة