فلسفة المال وفلسفة اللعبة : الصراع ما زال مستمراً

فلسفة المال وفلسفة اللعبة : الصراع ما زال مستمراً

النجاح الكبير الذي حققته الأندية الألمانية هذا الموسم والذي تمثل في وصول فريقين ألمانيين ، بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند ، إلى الدور النهائي من دوري أبطال أوروبا ، كان ثمرة مجهود كبير وعقلية فذة . أهم سبب في هذا النجاح الألماني الباهر حسب وجهة نظري ، يعود إلى قدرة مسيّري هذه الأندية على تحقيق التوازن بين النفقات والإيرادات . صحيح أن وجود المواهب الكبرى واستقطابها هو أحد أهم عوامل التأثير وأحد أهم مفاتيح التفوق ، لكن التخطيط العقلاني والعمل على المدى الطويل ، هو أهم الأسباب في إكساب النجاح صفة الاستمرارية . الاستقرار الذي تمر به الأندية الألمانية ، هو الذي أتاح لها أن تصنع النجوم بدلا من أن تستجلبهم كما يحدث في إسبانيا وفي بعض أندية إنجلترا التي تعود ملكيتها لبعض المستثمرين الأجانب . المسألة ليست مسألة ضخ أموال طائلة دون وجود استراتيجيات طويلة الأمد ، هذا أشبه بوضع العربة أمام الحصان . البديهي والطبيعي أن يستعين الفريق بمدير فني قادر على تقديم استراتيجية أو رؤية طويلة الأمد ، والمهم هو تواجد إدارات واعية تمنح المدير الفني الفرصة المناسبة ، وتساعده على تنفيذ استراتيجياته التي قد تتسع لبناء أجيال متعاقبة من اللاعبين القادرين على تجسيد فلسفة كرة القدم بوصفها لعبة جماعية في المقام الأول . لقد تمكن دورتموند عبر مديره الفني الفذ ، يورجن كلوب ، من العمل على اكتشاف وصقل المواهب الواعدة ، وإكسابها إرادة الانتصار والثقة ، وتسخير كل واحدة منها لخدمة الأداء الجماعي . وهو ما يتميز به بايرن ميونخ منذ زمن نتيجة لتاريخه العريق ، إضافة إلى قدراته المادية التي تسمح له بالحفاظ على نجومه . ما سبق لا يعني نهاية الكرة التي تقدم الاعتبارات المادية على فلسفة اللعبة ، الصراع سيستمر ليس على صعيد القارة وحدها ولكن على مستوى بلد واحد أحيانا كمإ يحدث في انجلترا التي تشهد صراعا شرسا بين المفهومين أو الفلسفتين . أتوقع أن تنتصر الكرة على المال في النهاية .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة