ألا هل بلغت ؟

ألا هل بلغت ؟
إذا كنت مثلي من متابعي الموقع الإلكتروني الأشهر لتبادل الأفكار والآراء ، تويتر ، فلا بد وأن تصاب بالرعب ، وتتجمد الدماء في عروقك، وتقلق مما قد يحمله المستقبل القريب لشعوب منطقتنا التي باتت مستعدة وبتأثير مما يمكن أن نطلق عليه : إرادة الانتحار .. أن تضع يدها على الزناد لتفني ذاتها بيديها . الحروب لا تبدأ من جبهات القتال أو ساحات المعارك ، ولكنها تبدأ من الأفكار وتنبت من رحم مناخ نفسي عام يمهد الأرض أمام القتلة والمجرمين . المنطقة العربية عرفت طوال تاريخها بثراء المكون الاجتماعي والحضاري الخاص بها ، وما يحدث الآن من اقتتال مذهبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، بل وما يحدث على الأرض في أكثر من بلد عربي ، يشير إلى أن الأمة العربية تعيش حقبة زمنية يسيطر عليها الجنون بكل ما تعنيه الكلمة من معنى . ليس هناك عاقل واحد في الدنيا ، حتى وإن غلب الشر على دوافعه وسمات شخصيته ، يسعى إلى إشعال الحروب الأهلية ويعمل على تخريب بلاده وإعادتها إلى الوراء مئات السنين ، تمهيداً لتقسيمها إلى كيانات طائفية تنهشها البغضاء والكراهية والرغبة في الانتقام . هذا جنون لا يمكن تبريره أو حتى فهمه . إن أية محاولة لتبرير مناخ التعبئة الطائفية الذي ينذر بوقوع ما لا تحمد عقباه ، هو تواطؤ . القضية الآن لا يجب أن تطرح في إطار الظالم والمظلوم ، والجاني والضحية ، والمحق والمبطل ، والرابح والخاسر . في الحروب بين أبناء الوطن الواحد ليس هناك رابح إلا العدو الخارجي ، والشعوب التي يصل بها الانقياد وراء انفعالاتها حد عدم ملاحظة هذه الحقيقة ، هي شعوب مصابة بالجنون .. فهل أصيبت شعوب المنطقة بالجنون ، وأصبحت مستعدة لخوض حروب سيخسر فيها جميع الأطراف ، وفي مقدمتها الوطن ؟! إن ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس ، يحتم على العقلاء الوقوف وقفة حق ، ويفرض على وسائل الإعلام أن تتحمل مسؤوليتها أمام الله والتاريخ ، وإلا فإن ما نشاهده الآن من جنون ، سيتحول في السنين القليلة المقبلة إلى مجرد لهو بريء مقارنة بما سيحدث . ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة