تستر مواطن !!

تستر مواطن !!
يا أيُّها المواطن المخلص لوطنك الغالي.. لابد من وقفة ومساندة، وبكل تأكيد قد وجبت عليك الآن، وفي مقدمتها المصداقية والشفافية مع النفس، وأن تسأل نفسك: لماذا الدولة تسهر جاهدة على تطبيق الأنظمة! أقول لك حقيقة تعرفها، ولكن للتذكير، تلك هي المسؤولية التي فرضت على عاتق الدولة حمايتك، والحفاظ على ممتلكاتك وتجارتك ومستحقاتك، وتيسير معاملاتك المُعرّضة جميعها للتلف أو الهلاك في ظل هذا الخلل! ستسألني ما هو ذلك الخلل؟ أقول إن تلك المؤشرات المرعبة لمتوسط العمالة غير النظامية بالمملكة التي تفاقمت، وتخطت حاجز المليون بمائتي ألف مخالف مندس بيننا، وحول أبنائنا وبجوار ممتلكاتنا يترصَّد لأي شيء لاصطياده بعيدًا عن أعيننا، والآن وجب عليَّ التساؤل ووجبت عليكم أيُّها الشعب الوفي الإجابة: لماذا نساعد المخالف!! نؤويه ونشغّله وهو الخطر الموجه بمخالبه علينا بكل الصور المخيفة!! فهل تعلم أيُّها الشعب الوفي؛ كم حجم التستر التجاري التقديري في المملكة، إنه بالفعل رقم مفزع لمن يخاف على خيرات البلاد.. فلقد وصل لـ٢٣٦ مليار ريال، بما يُقدَّر بـ ١٦.٧٨٪ من الناتج المحلي الإجمالي لعام ١٤٣٠هـ.. وهل تعرف أيُّها الشعب المخلص لماذا حدث ذلك، إنه نتيجة تزايد وانتشار أعداد العمالة غير النظامية في المملكة، بما يصل لـ٢٧٪ من إجمالي العمالة الرسمية المقدرة أجورها بنحو أربعة مليارات ريال في عام ١٤٣٠هـ. وأظن أن معظمنا سمع تلك الأرقام ومر عليها مرور الكرام.. ولكن نحن اليوم نُذكِّر إخواننا بها مجددًا لكي ينتبه الجميع لمخاطرها التي تَنبّه لها قادتنا واستشعروا خطرها وحذّرونا مرارًا وتكرارًا منها.. فهذا هو الأمير مشعل بن ماجد كرّس جهدًا عظيمًا لكرسي عن التستر التجاري، هدف منه نشر الثقافة والتوعية بمفهوم التستر، مع التركيز على مالكي المؤسسات الصغيرة، والآثار الاقتصادية التي تنتج جرّاء هذا التستر. وعندما نعرف أن مقدار القوى العاملة الأجنبية في المملكة قد وصلت حوالى تسعة ملايين وافد.. أي بما يقارب من ٥٠٪ من عدد سكان المملكة.. الأمر الذي أحدث بطالة مستعصية تعمل الدولة على معالجتها تدريجيًّا.. ولكن الأمر الأهم اليوم مساندة أجهزة الدولة في القضاء على ظاهرة العمالة المخالفة لأنظمة العمل، فإن ٣٠٪ من العمالة الأجنبية النظامية يعملون لحسابهم الخاص.. وقُدِّر ما يتم تحويله لبلدانهم بـ١٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي، فهل هذا يرضي أبناء وطننا المخلصين، الخائفين على خيرات بلادهم.. وما يحدث من تفاقم تلك الظاهرة من ارتفاع للأسعار في شتّى السلع والمنتجات، وإيجارات المساكن.. فلقد تبيّن أن التوسُّعَ في النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي يصحبه تنامي لظاهرة التستر التجاري، فضلاً عن اتّساع النطاق العمراني، ممّا ينعكس جميعها بالسلب والاستنزاف للخيرات العائدة منها. وهنا لا أحد يلوم على ما يطاله.. فبعد أن ذكّرناكم بجزء من مخاطر تلك الظاهرة (التستر)، وجب عليكم الحذر كل الحذر، فمن لا يخشى على نفسه وجب ردعه لمصلحته، وللحفاظ على مَن حوله.. حيثُ توعَّدت الجهات المعنية المخالفين عقب انتهاء فترة مهلة تصحيح الأوضاع المتعددة الخيارات؛ لإتاحة الفرصة لمَن أراد أن يقضي على التستر، والحفاظ على نفسه.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة