المادحون المحرضون والحياء المفقود

المادحون المحرضون والحياء المفقود
عندما شاهدت الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي على شاشات التلفزيون وهو يُستقبل استقبال الفاتحين من قبل أكبر مسؤولي حكومة حماس المُقالَة في غزة، تأكدت من أن معظم المتقلبين يراهنون على ضعف ذاكرة الشعوب العربية. مما لا شك فيه أن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة لم يكن بالمجمل في صف القرضاوي، بدليل خروج مظاهرات في غزة نفسها، طالبت القرضاوي بالرحيل وهتفت ضده بما يعف لساني عن ذكره، مطالبة إياه بالإفتاء بالجهاد لتحرير فلسطين. لكن ماذا عن الشعوب العربية الأخرى، وما هو موقفها من تقلبات القرضاوي في مسائل مبدئية لا تحتمل تغيير وجهات النظر في سنوات قليلة، كما هو الحال مع موقفه من الأحداث الجارية في سوريا؟! إذا كنت من زوار موقع اليوتيوب على الإنترنت، فإنك ستشعر حتما بالصدمة، وأنت تستمع إلى قصائد الغزل التي كان ينظمها الدكتور القرضاوي في الرئيس السوري بشار الأسد وفي نظام حكمه، قبل سنوات قليلة من اندلاع الأحداث في سوريا. المقطع المعروض على اليوتيوب تكوَّن من جزئين: الأول يعود تاريخه للعام 2006، وبالتحديد عقب فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان.. أما الثاني فيعود إلى ما بعد غزو العراق بقليل، حيث أشاد الشيخ الدكتور بموقف الرئيس السوري الرافض للغزو في ذلك الوقت! القرضاوي لم يكن الشيخ الوحيد الذي مارس الانقلاب على وجهات نظره فيما يخص بعض الحكام وأنظمة الحكم، فعلى اليوتيوب أيضًا هناك مقطع فيديو لواعظ محلي غطت نجوميته الآفاق، يظهر في بدايته وهو يمدح القذافي في طرابلس، ويُعدِّد مزاياه، ويُثني على جهوده في خدمة الإسلام - نعم قال الواعظ الشهير الكلام الأخير الخاص بخدمة الإسلام حرفيا - في حين يظهر في آخر المقطع وفي تاريخ مختلف، معتليا منبر المسجد الذي تعوّد أن يخطب من فوقه بمدينة الرياض، محرِّضًا على القذافي بأبشع الألفاظ! واعظ ثالث معروف ومشهور جدًا، ظهر من خلال مقطع في اليوتيوب، وهو يشيد بجهود الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في خدمة الإسلام، ثم يظهر في نهاية المقطع وهو ينشد قصيدة من نظمه في السخرية من الرئيس صالح، عندما أصبح سقوطه وتنحيته مسألة وقت لا أكثر! عجيب جدًا أن هؤلاء المشايخ الثلاثة، وهم جميعًا من الدكاترة، لم تهتز شعبيتهم، ولم يَثُر الرأي العام في وجههم، ولم يُوجِّه أحد إليهم أي سؤال عن هذه التقلبات التي تنبع خطورتها من ذلك الدور الذي اضطلعت به في إشعال الصراعات الداخلية، وفي إشاعة الفوضى والقتل. وهو ما عجزتُ عن إيجاد تفسير له على الرغم من أنَّني أوجعت رأسي في البحث عن أي مبرر يمكن للعقل أن يقبله، خصوصًا وأن المديح الذي كاله هؤلاء للزعماء الذين حرّضوا عليهم فيما بعد، كان قد تم في عواصمهم وفي زمان تمكينهم! إذا كان هؤلاء لا يستحون، فماذا عن المبررين لهم؟!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة