صيف بدون خوف

صيف بدون خوف
استشعرت القلق عندما وقعت عيني على مؤشر حرارة الطقس في السيارة، إذ وجدته يتجه للصعود نحو ما يقارب الـ44 درجة مئوية.. فقد توارد لذهني أشياء كثيرة تُعكِّر صفو الصيف ومنها أزمات المياه.. إلا أنني سريعاً رددتُ بصوت مسموع لا لا لا يمكن أن يحدث ذلك، لقد انتهت المشكلة.. ليسألني مرافقي ماذا قلت؟ هل تحدثني؟.. فضحكت وحكيت له ما شعرت به لبرهة وورد بخاطري، لأجده يؤيدني وبشدة لا يمكن أن يحدث بإذن الله.. وقال لي سوف أزيدك من الشعر بيتًا.. قلت هات ما عندك، قال فإن تدشين محطة التناضح العكسي في جدة بمرحلتها الثالثة يقطع الشك باليقين.. فطاقتها تبلغ 240 ألف متر مكعب يوميًا وتشكل طاقة إضافية مقدارها 20% لمحطات جدة والشعيبة فإنتاجها سوف يسد احتياج مدينة جدة. قلت شيء رائع، ولكن عرفني أكثر عن موضوع التناضح العكسي وهل ذلك يكفي إن شاء الله كل الأفراد الزائرين والمقيمين بعروس البحر الأحمر، قال: التناضح العكسي هو أن ينتقل الماء من المحلول الأعلى تركيزاً نحو الأدنى عبر غشاء شبه نافذ باستخدام الضغط وهي طريقة متَّبعة لتنقية المياه بمرورها بعدد من المراحل يفصل بعدها الماء عن الأملاح والمعادن الأخرى.. أما عن الكفاية فأبشرك فسيصل بذلك استهلاك جدة لأكثر من مليون ومائتي ألف متر مكعب يوميًا، بحصة للفرد تتجاوز 300 لتر في اليوم.. قلت إن تلك حصة كافية جداً لاستهلاك الفرد يومياً، ومتسائلاً عن هذا الإنجاز العظيم .. فأجابني: إنها تعد أكبر محطة للتناضح العكسي في العالم، وبلغت تكلفتها قرابة مليار ريال، وأنشئت في موقع محطة جدة المرحلة الثانية التي أزيلت بعد تجاوزها العمر الافتراضي. فقلت: دعني -أرفع القبعة- تحية وإجلالاً لصاحب الضمير الحي والفكر المنير أميرنا المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة قائد الدفة لسفينة الإنجازات بالمنطقة الغربية.. قال: فعلاً أميرنا الفيصل يستحق الكثير من الشكر، فلقد تابع توجيهاته بحل أزمة مياه جدة طوال الفترة الماضية حتى رست محطة تحلية جدة بالتناضح العكسي في مرحلتها الثالثة بزيادة قدرها 600% وأوجدت حلًا للانبعاث الغازي الملازم لمحطات التحلية الحرارية. واستكملتُ إعجابي لصديقي، بأن هذا الجهد بالتأكيد يقف وراءه رجال قدر المسؤولية.. فرد سريعاً بالفعل الكثيرون وفي مقدمتهم المهندس الحصين، إذ جاهد كثيراً في حل تلك المشكلة، وكذلك لإنجاز مشروع خط الأنابيب الجديد لنقل طاقة هذه المحطة إلى مجمع التوزيع في الفيصلية بطول عشرة كيلو مترات وبتكلفة بلغت مائة وخمسة ملايين ريال.. وقد اعتمد في ميزانية المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لهذا العام محطة تحلية جديدة بطاقة قدرها 600 ألف متر مكعب يوميًا سعيا لرفع طاقتها لتبلغ مليون متر مكعب يوميًا لمقابلة احتياجات مدن المنطقة الرئيسة وبعض محافظاتها وليصل إنتاج محطات المنطقة قرابة 3 ملايين متر مكعب يوميًا إن شاء الله.. فقلت هنيئاً لنا بصيف جدة دون خوف من قلة المياه فهي بوفرة للجميع.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة