«رايحين على المريخ»
تاريخ النشر: 26 يونيو 2013 01:16 KSA
وقف شبابنا على مقربة من التحدي للعالمية حين أعلنوا أنهم على استعداد للعمل حتى ولو كان الموقع في 'المريخ'.. إنها ليست بمزحة ولكن بالفعل قالوها وهم مصرون على خوض التجربة.. ليست بالمعنى نفسه ، أي الذهاب للمريخ.. ولكن هي وقفة تحدٍ مع النفس لدخول معترك سوق العمل بما يحمله من مشاق لم يتعودوا عليها من قبل.
حين قالوها استشعرت بالخير الوفير الذي سيعم على بلادنا.. فبعد أن كان يُتهم أبناؤنا بالكسل والخمول لسنوات عدة.. مما جعل تلك الفكرة تتخمر في أذهان الكثيرين من أصحاب العمل وجعلهم يعتمدون في كل شؤونهم على الوافدة.. دون أدنى تراجع في قرارهم فهم يريدون السلامة لأشغالهم.. ولكن بعد أن أحصت الجهات المعنية مدى خطورة العمالة السائبة وسيطرة معظم الوافدين على أعمال الوطن .. ظهر جلياً أمام أصحاب المصالح أهمية الإحلال والاستبدال بالأيدي الوطنية الشابة محل الوافدة .. فلقد نجح الأبناء من خلال التدريب التقني والإبتعاث الخارجي وغيرها الكثير من مسالك التعليم التي اكتسبتها الأيدي الوطنية.. في الصعود لطريق العمل بكل اقتدار.
فلقد وضع الشباب السعوديون رجال الأعمال في مأزق حرج عندما أكدوا جاهزيتهم للعمل ولو في 'المريخ' خلال لقائهم بهم في معرض 'توطين' بجدة.. وقد استغلوا في ذلك فرصة عقد 28 شراكة مع القطاع الخاص .. التي هدفت منها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني توظيف 40 ألف شاب وفتاة يتخرجون من كلياتها ومعاهدها التقنية سنويا ..
وهناك ما أسعدنا أكثر وأكثر عندما وجدنا من يتذكر فئة غالية على قلوبنا من ذوي الاحتياجات الخاصة.. فلقد ضربت مجموعة جسارة أروع الأمثلة في المثالية حين كشفت عن برنامج لتدريب ذوى الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع المنشآت التدريبية لمدة عام كامل بواقع 600 ساعة تدريبية على أن يتم توظيفهم براتب 3 آلاف ريال مع تأمين طبي وتأمينات اجتماعية.
في حين أن إقبال الشباب على الوظائف المتوفرة في المعرض دفع عشرات الشركات السعودية التي تسابقت لعرض الوظائف في مختلف التخصصات.. بمطالبة الشباب بتنمية مهاراتهم وقدراتهم بتكثيف التدريب .. وهذا بالفعل كلنا نؤيده ليكونوا عند حسن الظن بهم .. فلقد اشتكت شركات المقاولات من تسرب العمالة السعودية بعد استلامها العمل بأشهر قليلة .. لأن غالبية المتقدمين للوظائف الهندسية والفنية خريجون جدد يحتاجون إلى المزيد من التأهيل والتدريب.. ولهم في ذلك حق كبير فإن الخبرة الحديثة وقلة المهارة تجعل الكثيرين يعزفون عن توظيفهم.
ولهذا الأمر حق للكثير منهم القول أن هناك صعوبات كبيرة في الوصول إلى نسبة 8% في وظائف السعودة في قطاع المقاولات خاصة في الشركات الكبرى التي يبلغ عمالها آلاف الموظفين .. نعم يا شباب فتلك مسؤولية لا يجب أن تأخذوها باستهتار وأمانة لابد وأن نؤديها على أكمل وجه .. فكما أسعدتنا قوة عزيمتكم وإقبالكم على العمل كذلك وجب عليكم التسلح بالمهارة والتدريب المكثف طوال فترة ما قبل الالتحاق بقطار العمل.