معوقات الفهم : المنظار الذاتي أولاً

معوقات الفهم : المنظار الذاتي أولاً
الغرب ليس هو النموذج الذي يجب أن يحتذى . نعم الحال في الغرب أقل سوءا وبكثير من الحال في الشرق ، وبالتحديد في الوطن العربي ، لكن التجربة الغربية قاصرة ، مليئة بأوجه الخلل ، والمهم أن الخلل في التجربة الغربية بنيوي ، أي متعلق بالأسس التي قام عليها النموذج ، مما يعني أنه غير قابل للإصلاح على الأقل في المستوى المنظور . لكن لماذا لا نفهم نحن ذلك ؟ الموضوعية هي عماد عملية الفهم ، بلا موضوعية ليس هناك فهم ، وبلا تجرد ليس هناك موضوعية . أخرج ذاتك من اللعبة تماما ، توقف عن النظر إلى الغرب والتعاطي معه في إطار المقارنة مع الذات . الإحالة إلى الذات ، النموذج النقيض ، تققدك أول وأهم عناصر الموضوعية . لا تستطيع أن ترى الغرب جيدا وأنت تصر على أن تستحضر ذاتك لتجعلها موضوعا للمقابلة أو المقارنة . أنت هنا ترى الأمر موضوع البحث ، من خلال منظار ذاتي ، يراكم الانطباعات ويفرز الفروق ثم يقوم بعملية تصنيف ليست ذات موضوع من الناحية العلمية . الموضوعية تقتضي السير في عكس هذا الاتجاه . لكي تكون موضوعيا يجب أن تتجرد ، ولكي تتجرد يجب أن تنحي ذاتك جانبا وتبدأ في التعاطي مع الشيء موضوع البحث أو النظر ، بحيادية . بدون وجود انفعالات أو انطباعات مسبقة . بدون تحديد مرجعيات تمتلك سلطة معرفية أو أخلاقية من أي نوع . بدون استحضار مثال حي تحيل إليه وتنخرط بناء على تلك الإحالة ، في عملية مفاضلة محددة المعايير بشكل مسبق . فهم الظواهر أو الأشياء لا يتم في هذا الإطار البدائي من التفكير ، فالعالم ليس على هذا القدر من البساطة . العالم ليس عبارة عن ثنائيات متنازعة أو متنافرة ، والعقل ليست مهمته الانحياز إلى أحد عناصر هذه الثنائيات على حساب العنصر المقابل ، وفق معايير محددة سلفا لما هو أفضل وما هو أسوأ . تحديد المعايير الأخلاقية ليست مهمة عقلية ، واتخاذ المواقف الأخلاقية ليس شأناً عقلياً هو الآخر . وهذا ما لم تنجح في فهمه كل من النسخة الساذجة والرائجة للفكر الليبرالي في الوطن العربي - الليبرالية شيء مختلف تماما - إضافة إلى النسخ المعروفة للفكر الذي تقوم عليه حركات الإسلام السياسي في المنطقة . هذا الفكر الذي يستند إلى افتراضات مسبقة والذي لا يسعه الخروج من دائرة الضدية لأنه ينظر للعالم باعتباره ساحة للصراع بين الثنائيات المتناقضة ، هو منتج مشترك لعقل يفتقر إلى عناصر التفكير الموضوعي . وهو ما يفسر حاجة كل فريق للفريق الآخر ، على اعتبار أن وجود الآخر حسب هذا الفكر ، يشكل مبرراً لوجود الذات المهددة دوما بالاستئصال . هل يكون لسقوط الإخوان دور في سقوط الليبرالية الساذجة وباقي منتجات العقل البسيط ؟ المسألة تحتاج إلى المزيد من التراكمات . anaszahid@hotmail.com

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة