ما أُخذ بالقوة لا يسترد بالمفاوضات

ما أُخذ بالقوة لا يسترد بالمفاوضات
بعد أن وعد وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ، بإيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية خلال تسعة أشهر ، وبعد أن عاد طرفا الصراع إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى ، ها هو العدو الإسرائيلي يعلن عن الموافقة على إنشاء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية . وحسب الخبر الذي نشره موقع روسيا الإلكتروني : (( أشارت وسائل إعلام إسرائيلية الخميس 8 أغسطس/ آب، أن المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية أقر بناء 878 وحدة جديدة بالقرب من رام الله ومناطق أخرى في الضفة الغربية )) . العدو الإسرائيلي أعلن عن هذه الخطوة المفاجئة قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، والتي ستكون القدس الشريف التي تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي بالكامل ، مكاناً لها ! مسلسل التنازلات لن يتوقف عند هذا الحد . لا تصدقوا أن من يسمح باستئناف المفاوضات بعد الإعلان عن بناء كل هذه الوحدات الاستيطانية ، وأن من يرضى بأن تكون القدس المحتلة مكانا لعقد الجولة الثانية من هذه المفاوضات ، سيتحدث عن حق العودة أو عن حدود 67 أو عن إقامة دولة ذات سيادة حقيقية وغير مخترقة ومطوقة بالمستوطنات الاستعمارية من كل جانب . لو كنت مكان الإسرائيليين لما منحت العرب سلاماً قط . ولماذا يمنح اللص السلام لصاحب الحق الذي لا ينفد صبره من التفاوض للحصول على جزء لا يتجزأ من حقوقه ؟! ولماذا يمنح اللص السلام ويقدم بعض التنازلات ، ما دام الطرف الآخر لا يجد وسيلة أخرى غير إراقة ماء الوجه واستجداء بالراعي الأمريكي الذي هو في حقيقة الأمر شريك في جريمة اغتصاب بلاد بأكملها ، بل والتخطيط لمحوها من الخريطة ومن التاريخ ، والعمل على تهجير شعبها بالكامل بعد الحديث الذي لم يعد ينقطع عن يهودية الدولة ؟! الاستسلام لا يمكن أن يجلب السلام ، والحق الذي اغتصب بالقوة لن يسترد إلا بالقوة . وعندما اتحدث عن القوة فإنني لا أقصد فقط قوة الدبابات والطائرات والصواريخ والبوارج الحربية ، رغم أهمية هذه العناصر . إنني أقصد هنا القوة الديبلوماسية والأسلحة الاقتصادية والملاحقات القانونية الممنهجة ، فهي أيضا عناصر من عناصر القوة التي يجب أن يجابه بها العدو . كما أن دعم المقاومة الفلسطينية دون خوض مواجهة مباشرة مع العدو المتفوق عسكريا واستراتيجيا ، هو عنصر مهم من عناصر القوة والضغط . لقد جربنا مع العدو كل الأساليب ، ورضينا بالتفاوض معه لعقود طويلة ، دون أن نحدد سقفاً زمنياً للمفاوضات ودون أن نعمل شيئا للحؤول بينه وبين ما يقوم به من تغييرات على الأرض ، فإلى متى سنصبر وسنظل نردد مقولة (( السلام هو خيارنا الاستراتيجي الوحيد )) ؟! إن الخطر الصهيوني الداهم لن يتوقف عند حد ، ولن يلتزم بعدم تخطي حدود فلسطين أو حتى حدود دول المواجهة ، فمتى يفيق العرب ويعودون للتنسيق فيما بينهم لمواجهة أبشع وأخطر استعمار استيطاني توسعي ، عرفه التاريخ ؟! نحن لا نريد الحرب ، لكن ماذا نفعل وقد فرضوها علينا ؟!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة