التمثيل بالجثث مرة أخرى !

التمثيل بالجثث مرة أخرى !
الجريمة البشعة التي حدثت الاثنين الماضي وأدت إلى مقتل عدد من الجنود التونسيين والتمثيل بجثثهم ، تثبت أن مرتكبي الجريمة من الإرهابيين التكفيريين ليسوا ضحايا فهمٍ خاطئ أو قراءة مغلوطة للدين ، ولكنهم نتاج ماكينة حاقدة تتخذ من الدين ستاراً لها . واقعة التمثيل بالجثث لم تكن الأولى ، وتونس لم تكن البلد الوحيد الذي شهدها . التمثيل بالجثث يعكس حقيقة معتقدات هؤلاء ، المسألة ليس لها علاقة بالدين ، المسألة لها علاقة واضحة بالظواهر النفسية المرتبطة بارتكاب الجريمة والتلذذ في تخطي كل حدود الإنسانية أثناء ارتكابها . هناك ماكينة حقد هائلة ذات محرك ضخم جبار ، هدفها اقتلاع أي أثر للإنسانية من نفوس البشر في منطقتنا ، وإعلان البشاعة والهمجية والقسوة على رأس قائمة الفضائل المطلوب إشاعتها وربطها ظلماً بفريضة الجهاد ، وبالتالي بالدين الإسلامي الذي نهى ضمن ما نهى ، عن المثلة حتى مع كفار قريش أنفسهم . من الصعب جداً أن يصل العداء والرغبة في الانتقام حد ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم . التمثيل بالجثث يعني عدم اكتفاء القاتل بفعل القتل نفسه ، وهو ما يدفعه لممارسة قتل أعضاء القتيل المقتول أصلاً ! التمثيل بالجثث محاولة لاستعادة (( لذة )) فعل القتل حتى ولو ضد جثة لا حول لها ولا قوة ، وحتى ولو خلا فعل القتل من جوهره : إنهاء حياة القتيل عن طريق انتزاع الروح من الجسد . لا شك أبدا في أن هؤلاء يشعرون باللذة أثناء قيامهم بالقتل ، وهي ظاهرة غير طبيعية من الناحية النفسية ، أما أن يتجاوز هؤلاء لذة الشعور بالقتل إلى محاولة اجترار اللحظة وإطالة أمدها إلى أطول وقت ممكن عبر العبث بالجثة والتمثيل بها وتقطيعها ، فهذا ما يصعب فهمه تحت أي إطار ، خصوصا عندما ترتبط هذه الأفعال بشعارات براقة مثل المعارضة والثورة على الظلم والاستبداد ! التربية العقدية التي يتلقاها التكفيريون الإرهابيون ، هي بلا شك السبب فيما وصلوا إليه . وهذا هو مكمن الخطورة . فالقصة ليست قصة عصابة يتكون أعضاؤها من السايكوباثيين والمصابين بالسادية ، ولكنها قصة شبان تعرضوا لأبشع عمليات غسل الدماغ باسم الدين ، لتنفيذ أجندات سياسية لا أظن أن الغرب بريء منها . لقد قامت منظمة التعاون الإسلامي باستنكار هذه الجريمة البشعة ، لكن الواجب على كل المهتمين بشؤون العرب والمسلمين ، يتجاوز إصدار بيانات الاستنكار ، ويستدعي إطلاق حملة توعية يسبقها عمل مؤسسي يستهدف إجراء دراسات نفسية وسياسية واجتماعية واقتصادية لمحاربة هذه الظاهرة بشكل علمي . إذا كان الهدف من وراء ما يحدث هو تتويج البشاعة والهمجية والقسوة على رأس قائمة الفضائل لدى أجيالنا الجديدة ، فاعلم أن هناك مخططاً جهنمياً لتدمير الأمة .

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة