ميزانيات حائرة
تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2013 02:21 KSA
يحتكم الكثيرون لجدولة أمور حياتهم وفق ميزانية مدروسة ومعدّة مسبقًا؛ لكي يتمكنوا من تغطية احتياجاتهم ومتطلبات أسرهم، وذلك إما بشكل شهري أو سنوي.. ولكن قد يطرأ ما يحول بين تحقيق تلك الآلية ويخرق أنظمتها، حتى وإن كان من وضعوها خبراء في الاقتصاد.. فذلك يحدث عندما تتصاعد المطالبات في تقديراتها الحالية للمقابل الذي وضع لها آنفًا.. فيصبح مؤشر تلك الموازنة حائرا ما بين علو سقف الإنفاق والمخصصات التي وضعت له.. فذلك يحدث نادرًا ولكن في حالات خاصة ومعقدة وعلى مستوى ما نريد التنويه عنه فإن تحكم بعض الأفراد في تقديرات معينة والمبالغة فيها بشكل مستهجن.
والسؤال هنا: هل بالفعل هناك من يُعانون في تعليم أبنائهم من مرضى التوحد ويواجهون مأساة مع المراكز الخاصة بهم في بداية كل عام دراسي؟!.. وهل صحيح ما يُقال إن القائمين على تلك المراكز يستغلون حاجة أولياء الأمور ممن رزقهم الله بطفل توحدي وشكروه عليه وأقروا في أنفسهم بعدم التقصير تجاهه من تعليم ورعاية.. ولكن ما زاد آلامهم ما قابلهم به الآخرون من استنزاف لهم في أحلك الظروف برفع مصاريف القبول بشكل غير معقول.. فهل أصبح المعنيون بأطفال التوحد لاَ يَأْبَهُ أحدهم بالأمر سوى جمع حصيلة الإنفاق من قبل الآباء المكلومين.
وعلى الجانب الآخر نجد من يرصد ميزانية مسبقة لهذا الأمر عند علمهم بما يشكو منه الآخرون.. ورغم جدولة مصاريف مراكز التوحد إلا أنهم أيضًا قد يعانون منها في وقت متأخر عاما بعد عام.. فهي متصاعدة كما قال الكثيرون أنهم كل بداية عام دراسي يجدون أنفسهم في مأزق جديد.. إلا أن هناك من لم يتمكنوا في الأساس من عمل تلك الميزانية عندما حاولوا الإقدام عليها لضعف دخلهم المادي.. ولكن ماذا يمكنهم فعله لسد هذا البند أعتقد أنها طرق لا بديل عنها إما الاستدانة من آخرين أو الإقراض من إحدى الجهات لكي يتمكنوا من دفع تلك المصاريف الخيالية.. وكلا الحالتين ستدخل هؤلاء الآباء في دوامة الدين التي لا يعرف مصيرها وإلى أين سينتهي بهم الأمر.
الأغرب من ذلك أن هناك إعانات تصرف من وزارة الشؤون الاجتماعية للطفل التوحدي كإسهام لأسرته يعينهم على كثرة الإنفاق عليه.. ولكن في المقابل تتكبد تلك الأسر الكثير والكثير من أجل تعليمهم وعلاجهم.