صاروخ الصين الـ“فرط صوتي”
تاريخ النشر: 19 أبريل 2014 03:06 KSA
بادئ ذي بدء، فمصطلح 'فرط صوتي' مصطلح تخصُّصي يعرفه المُتخصِّصون في مجال علوم الطيران والفضاء، وهو ذو دلالة علمية مُحدّدة، أو سرعة طيران معلومة، والسرعة الـ'فرط صوتية' حالة خاصة من سرعات الطيران فوق الصوتية المعروفة بشكلٍ واسع، والسرعة الصوتية هي 331م/ الثانية فما فوق، أو 1.192كم/ الساعة، وتعرف أيضا بسرعة ماخ (1)، وتستطيع كثير من المقاتلات فوق الصوتية أن تطير بسرعات تصل ما بين 2- 3 ماخ، وتعتبر سرعة الطيران سرعة 'فرط صوتية' إذا بلغت ما بين 5 - 10 أضعاف سرعة الصوت، أي أن على المركبة الجوية-فضائية (الصاروخ) أن تطير بسرعة قدرها ما بين 5960 إلى 11.920كم/ الساعة، لتكون سرعة 'فرط صوتية'. والصاروخ الـ'فرط صوتي' الصيني الذي نحن بصدده، والذي قامت الصين بتجربته مؤخرًا مُصمّم ليطير بعشرة أضعاف سرعة الصوت، فهو صاروخ 'فرط صوتي' بجدارة، وبهذا الإنجاز العلمي التقني تكون الصين قد احتلت المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي أجرت أو تجري التجارب على الصواريخ الـ'فرط صوتية'، وهي تقنيات تُمكِّن الحاصلين عليها من استهداف أي موقع في العالم في ظرف دقائق معدودات، الأمر الذي يعني أن الصين قد جسرت الهوة بينها وبين أمريكا في هذا المجال، كما يعني دخول العديد من الدول وعلى رأسها روسيا والهند في سباق عالمي جديد في تطوير تقنيات الصواريخ الـ'فرط صوتية'.
الصاروخ الصيني المشار إليه يتم إطلاقه بداية من على متن صاروخ آخر من نوع الصواريخ البالستية العابرة للقارات ICBM يوصله للفضاء القريب حيث ينقضّ بعدها من الفضاء على هدف في لمح البصر، ويستطيع استهداف السفن الحربية وناقلات الطائرات الأمريكية وهي إحدى أسرار الهيمنة الأمريكية العسكرية على العالم للمواقع الأرضية بطريقة لا تجدي معها التقنيات الحالية للصواريخ المضادة للصواريخ فتيلًا لسرعته الفائقة ولقدرات المناورة الخارقة التي يتمتع بها مقارنة بما هو معروف حتى الآن. ومن الطبيعي أن تستفز تلك القدرات التقنية الهائلة حفيظة الولايات المتحدة والكونغرس الأمريكي الذي رأى في الصاروخ الصيني المشار إليه أسرع صاروخ طواف cruise missile في العالم، وحفيظة وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' التي صرّحت بأنها تتابع التطورات الصينية التي تضع قدراتها الاقتصادية في خدمة تطورها التقني العسكري. الأمر الذي يسهل معه التنبؤ بأن الصين لو سارت الأمور في نفس مسارها الحالي ستتخطى الولايات المتحدة، وربما جميع الدول في مجالات التقنيات العسكرية في المستقبل المنظور.
الولايات المتحدة كان لديها برنامج مشابه ما بين عامي 1983 - 1988م لكنه واجه الكثير من العقبات التقنية والمادية، ويتوقع أن تبعث برنامجها السابق عن قريب في وجه التحدي الصيني، وكما أسلفنا فإن كل من روسيا والهند ستدخل في سباق محموم للحصول على تلك التقنيات. ويجدر أن نشير هنا إلى أن عالمنا العربي في حاجة ماسة إلى بدء مشوار طويل في تقنية الصواريخ، فهل سيأتي اليوم الذي سنشهد فيه ذلك التحول التقني النوعي؟!.