الذئب البشري

الذئب البشري
أقل ما يمكن أن يوصف به مَن يقوم بهذا الجرم غير الأخلاقي بأنه ذئب بشري، وهذه التسمية تختلف باختلاف الفعل، فالذئاب البشرية لها مواصفات حسب شهواتها ونزواتها.. أتحدث هنا اليوم عن قضية الابتزاز، فكلما قرأت موضوعًا أو طالعت بحثًا اختلطت عندي كثير من الأوراق فيما يخص هذه القضية، فكم نسمع ونقرأ قصصًا واقعية يندى لها الجبين، وحكايات مغلفة برائحة هؤلاء الذئاب البشرية النتنة، فهذه الذئاب تستغل الابتزاز ليسقطهم الله عز وجل وهم في غفلتهم يعتقدون أن عقاب الله لم يصلهم، ولكن تفكيرهم العقيم قد لا يبين لهم ذلك، فعقاب الله عز وجل يأتي دون علمهم، فكما تدين تدان، والشراب من نفس الكأس، فيُسخِّر المولى من يبتز بنته أو أخته أو زوجته دون علمه، والمتابع لم يكن مستغربًا من إنشاء وحدة متكاملة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمتها مكافحة جرائم ابتزاز الفتيات؛ بعد أن زادت أعداد الذئاب البشرية، فلا يمر يوم وآخر حتى تقرأ أن جهاز الهيئة ألقى القبض على ذئب بشري ابتز فتاة عبر تهديدها بصور أو تسجيلات، وحسب إحصائيات الهيئة فإن عدد حالات الابتزاز عام 1430هـ فاقت عدد حالات الابتزاز خلال ثماني سنوات بما يقارب الضعف طبعًا.. خلاف الكثير من القضايا التي لا يتم التبليغ غنها خوفًا ورهبة. في عكاظ – الجمعة 21/4/1435هـ أفردت مساحة لتحقيق حمل عنوان: 'الابتزاز جريمة أخلاقية وفوضى تقنية، جاء فيه: قبض مركز هيئة الأمر بالمعروف في حي السامر بجدة على شاب من جنسية عربية ابتز فتاة بعد حصوله على صورها ومقاطع فيديو خلال تواصلها معه عبر 'الواتساب' و'الكام' ثم شرع في تهديدها بفضحها، وتقدمت الفتاة بشكوى إلى رجال الهيئة لتخليصها من هذا الذئب البشري.. وتم الإيقاع بالمبتز بالجرم المشهود.. وتمت إحالته لجهة الاختصاص تمهيدًا للتحقيق معه ومحاكمته شرعًا. وذكرت الأخصائية الاجتماعية بقسم توجيه وإرشاد الأسر بمجمع الأمل الأستاذة 'هيا العبيد' أن 88 % من قضايا الابتزاز تقف خلفها الفتيات.. ويحذر مستشار الإصلاح المجتمعي الدكتور عبدالرحمن المحرج من شخصية المبتز التي قد تظهر حتى في الرجل الصالح.. ويرى عضو مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي أن عقوبة المبتز والتي لا تتجاوز السنة وغرامة 500 ألف ريال، غير كافية مطالبًا بإعادة النظر فيها ومضاعفتها. انتهى. أقول: جميعنا يتذكر قصة الطفلة التي تعرضت للتحرش أثناء عودتها من المدرسة من ذلك الذئب البشري الذي فقد إيمانه وسيطرت عليه شهواته، ولكن المختصون يعرفون الابتزاز بأنه أسلوب من أساليب الضغط الذي يمارسه المبتز على الضحية مستخدمًا أسلوب التشهير بها على أوسع نطاق أو إبلاغ ذوي المرأة حتى يجعلها تقع تحت وطأة ضغوط المبتز ليجبرها على مجاراته وتحقيق رغباته الجسدية وغيرها، وبذلك تستجيب المرأة خوفًًا من الفضيحة، وتخسر كل ما لديها حتى شرفها، وتعيش في وضع سيئ.. وفي المقابل من يقوم بهذا الجرم لا شك أنه إنسان طغت عليه نزواته وشهواته، ولكن مع أن الفتيات أو النساء هن ضحية جريمة الابتزاز إلا أن بعضهن يساهم فيها بشكلٍ كبير من خلال الابتذال والتساهل في إقامة العلاقات، ومنح الذئب فرصة لهذا الابتزاز بمنحه صورهن أو لقائهن، عافانا الله عز وجل من هذه الجريمة.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة