الخطاب السعودي الفعل والمنهج ( 1 )
تاريخ النشر: 13 مايو 2014 03:58 KSA
الخطاب السعودي يحمل منهجاً بعيداً عن الشعارات العربية التي أدخلت المواطن العربي في حالة من الفراغ الذي انعكس سلباً على الوضع العربي بشكل عام ، فالنتيجة النهائية للخطاب تكشف المضامين الحقيقية لمعطياته وأطروحاته وهي ترتكز على الواقعية ومعايشة الظروف ورسم صورة مستقبلية والتحذيرات من مغبة الوقوع في دائرة الفراغ.
منطلقات السياسة السعودية القائمة على مبدأ التوازن أكسبتها أبعاداً متعددة كان ولا يزال لها ثقلها الواضح في التأثير المباشر في كثير من القضايا الساخنة في العالم .
خطاب خادم الحرمين الشريفين الذي ألقاه نيابة عنه وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة في افتتاحه مؤخراً بجدة القمة الآسيوية الحادية عشرة للإعلام يحمل نفس المضامين التاريخية للخطاب السعودي حين قال ' لقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعًا ولجعل ثقافة الحوار عملاً ومنهجاً مستمرًا ، وقد انطلقت من هذه الأرض الطاهرة آخر الرسالات السماوية رسالة الإسلام الخالدة التي جعلت من الكلمة الطيبة أساساً لنشر القيم الفاضلة ليرتقي الإنسان بسلوكه ويكون عامل بناء في الحضارة الإسلامية ،وأن الكلمة التي تحملون أمانتها اليوم مسؤولية كبيرة حيث يقول المولى عز وجل ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
الخطاب السعودي منطقي , ناصح وحكيم، حتى في الأوقات السياسية الساخنة لم يخرج الخطاب عن مساره..
وقائع حية لعقلانية الخطاب السعودي تؤكد أهمية ودور النهج السعودي. وانطلاقاً من ذلك فإن الخطاب المتميز بالتوازن والاعتدال بهدف حل مختلف القضايا العادلة يتمتع بثوابت واضحة لا يمكن التلاعب بصيغها المعلنة وحينما يتخذ الخطاب تلك المعطيات منهجاً وأسلوباً وهي معطيات ليس من السهولة بمكان تجاهل مردوداتها الأخلاقية، وما أفرزته من قيم منذ أن نزلت الرسالات السماوية وختمت بديانة الإسلام التي عرفت بأنها الديانة الوسط.
يقظة :
في المسار التاريخي لخطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يتضح رد الفعل القوي والمؤثر في الرأي العام المحلي و العربي لأنه صادق وواضح يعايش المعاناة اليومية لذلك المواطن الباحث عن ذاته بين وقت وآخر .. لم يجدها منذ زمن طويل خاصة في ظل تلك الشعارات التي ترتفع للوحدة العربية وللشعب العربي في حين أن الواقع يعني فقدانا للتوازن العربي ولا يحمل مقومات الوحدة وإنما لإلهاء الشعوب والتأثير عليها وإخراجها الى الشارع لترفع صور هذا الزعيم أو ذاك والتصفيق والرقص له فرحا بانتصاراته وبطولاته وهي في حقيقتها وهمية انتهت إلى أن يجد المواطن العربي نفسه تحت مشرحة أو أسواط التعذيب أو تجهيله ليبقى على مفترق طرق لا يعرف أين يتجه أو حبيس جدران لا يعرف نهايته .