لماذا المفاوضات إذن؟

لماذا المفاوضات إذن؟
استبق نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان ميريدور بدء المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالقول إن مصير تلك المفاوضات هو الفشل، فيما عبّر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن وجهة نظر متشائمة حيالها، وهو ما يطرح السؤال: إذن لماذا تُستأنف المفاوضات؟ الإجابة عن هذا السؤال تقتضي أولاً طرح بعض الحقائق حول هذه القضية، التي لم يعد بالإمكان الرهان عليها بعد استنفاد المدة المحددة لها، والقفز على الأهداف المعولة عليها بزمن طويل. أولى هذه الحقائق هو غياب إستراتيجية واضحة بهذا الشأن لدى الفلسطينيين، فقد أمكن ملاحظة أن الجانب الإسرائيلي نجح في جر المفاوض الفلسطيني إلى الاستمرار في التفاوض رغم عدم تحقيق المفاوضات حتّى الآن للحد الأدنى من المطالب الفلسطينية التي نصّت عليها الاتفاقيات والأسس التي حددت الإطار العام لتلك المفاوضات، بدءًا من مبدأ الأرض مقابل السلام، ومرورًا بواي ريفر، وشرم الشيخ، والخليل، وخريطة الطريق وغيرها. هذا الوضع هو العكس تمامًا لما لدى الجانب الإسرائيلي الذي أظهر منذ البداية تمسّكه بإستراتيجية واضحة تقوم على أساس إدارة الصراع وليس حلّه بهدف إضعاف الخصم، ودفعه بشكل دائم إلى القبول بالطروحات الإسرائيلية، وهو ما يفسر الهدف الإسرائيلي من إطالة المفاوضات إلى أطول مدة ممكنة. هذه الإستراتيجية تفسر أيضًا تبني المفاوض الإسرائيلي لسياسة الخطوة خطوة، وتجزيئها القضايا الرئيسة الخمس (اللاجئون، والقدس، والحدود، والمستوطنات، والمياه) إلى المرحلة النهائية التي بدأت عام 2000، وما تزال معلّقة حتى الآن! يمكن الملاحظة أيضًا أن استئناف المفاوضات غير المباشرة حمل معه مؤشرات الفشل، ليس فقط في ضوء تصريحات ميريدور وعباس، وإنما أيضًا لأن المفاوض الفلسطيني يدخل تلك الجولة الجديدة من المفاوضات بالحد الأدنى من عوامل القوة. فهو يفاوض في ظل غياب الوحدة الوطنية، وغياب خيارات أخرى غير هذا الخيار الوحيد بعد أن اعتبر الانتفاضة بمثابة دمار للشعب الفلسطيني، وهو يفاوض على مضض بعد أن فشل أوباما في الضغط على نتنياهو، فقرر الضغط على الجانب (الأضعف) وهو إلى جانب كل ما سبق لم يجرّب حتى الآن استخدام (المعارضة) كورقة ضغط مثلما تفعل إسرائيل وتتفهمه واشنطن جيدًا!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة