العاشق الولهان.. الدراما إلى أين؟!

العاشق الولهان.. الدراما إلى أين؟!
الذاكرة المليئة بحاجة دائماً إلى تجديد، ويكون هذا التجديد بالاستغناء عن بياناتها القديمة واستبدالها بالجديد، أو توسيع حجم الذاكرة حتى يمكنها استيعاب الجديد. وهذا الجديد الذي أتحدث عنه أعطيت له اتساعاً ومساحة كبيرة في حجم ذاكرتي كي تستوعب، حتى أنني وسعت مدركات هذه الذاكرة إلى أقصى حد، ولكن الذاكرة رفضت الاستيعاب بأي شكل من الأشكال.. ولكن كلما داوينا جرحاً سال جرح، وأصبح ما نتحدث عنه لا يغني ولا يسمن من جوع.. ما علينا.. سأتحدث في صلب الموضوع. الحقيقة لا أعرف سبباً مقنعاً إطلاقاً على قدرة هذه الدراما التركية على جذب المشاهدين ومتابعتهم بهذا الحجم وهذه النسبة، فهل يُقاس نجاح أي عمل تلفزيوني بكثرة المشاهدين، وهل هو معيار لأي دراما حتى وإن كانت غير إيجابية وغير متوافقة مع التقاليد والعادات؟ طبعاً لم تكن هي وحدها الدراما التركية التي تضج بها كثير من القنوات الفضائية، فقبلها أمطرتنا تلك الفضائيات بالدراما المكسيكية الرخيصة التي مزقت الذوق وحطمت الأخلاق، والمشكلة أن كثيراً من المشاهدين يرون أبطال هذه المسلسلات رمزاً للطهر والأناقة والجمال، والدراما بقبحها وبحلقاتها فيها من العبث، ولكن الجزء المريض من الجسم جزء غير ملموس، ولا يمكن لأجهزة الضغط وغيرها وحقن المهدئات وجملة أنواع المضادات أن تصل إلى هذا الجزء، ومع قرب شهر رمضان المبارك يبدأ التنافس على هذه الدراما دون رقابة، وتبدأ كثير من القنوات الفضائية في رصد كثير من المسلسلات التلفزيونية غير اللائقة.. والمؤسف أن البعض يعتقد بأن خير وسيلة لنضوج شجرته وتميز ثمارها هو كسر أغصان الأشجار الأخرى، فالتنافس جميل من أجل حصاد ذهبي، ولكن القبيح أن نتخلى عن قيمنا ويصل التنافس إلى الرذيلة واختيار الأسوأ. أعود إلى الدراما التركية – وما تحمله من رذيلة وخروج عن الذوق العام، فكيف بالأسرة تجلس أمام الشاشة وتشاهد تلك المقاطع التي تخدش الحياء، ونحن نتذكر تلك الدراما التركية التي حملت عنوان: 'العشق الممنوع'، والتي أثارت جدلاً واسعاً ولغطاً كبيراً في تلك الفترة، وكان المسلسل ضربة موجعة لأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا، وقبل ذلك ديننا، وكانت حلقاته الخبيثة فيها من العلاقة المحرمة والرذيلة، وكان البعض تتساقط دموعه قهراً على عدم مقدرة العاشق الولهان مقابلة عشيقته خارج الأسوار، وكانت العشيقة متزوجة من رجل بلغ الستين من عمره، وهو أيضاً يعشقها، ولم يكن يعلم بذلك العشق الهابط. أي رذيلة كان يصورها هذا المسلسل الهابط، أي دعوة كان يريد إيصالها للمراهقين والمراهقات.. صادفني مقال رائع -وأنا أكتب المقال- في موقع من مواقع الشبكة العنكبوتية، يتحدث عن هذا المسلسل الهابط؛ جاء فيه: في بداية عرض هذا المسلسل احتدم الخلاف حوله بين فريق العقلاء والمتبصرين بأمورنا وبين المتاجرين بأخلاقنا.. فقد كانت كل حلقة تمثل ضربة من معول الانحلال في جدار الفضيلة، وتلك الضربات يختلف أثرها بحسب قوة المعول واليد الخائنة التي تمسك به، ويعتبر المسلسل 'بلدوزر' يدك الأخلاق.. والعشق الممنوع.. قصة شاب عشق زوجة عمه الذي بلغ الستين وزيادة، وأقام معها علاقة غرامية، وتدور حلقات المسلسل بين عشق وغرام خلال سنين، وكانت النهاية بأن انتحرت العشيقة، وكان انتحارها ردّة فعل لما فعلته من خيانة ورذيلة، وأرادت العشيقة أن تتخلص من خيانتها بالموت.. انتهى. نعم هذه عقوبة من سار في بحور الرذيلة، أما العاشق الولهان فاختار الزواج من ابنة عمه حتى لا ينكشف أمره، ولا يعرف أن العالم شاهد جريمته عبر الشاشات. أخيراً: لا نتهرب من المسؤولية، فما تريده هذه الدراما التركية تم تمريره عبر مسلسلاتها الهابطة إلى عقول جيل من أبناء المجتمع، فمثل هذه الدراما تخدش القيم، وفيها من الابتذال في الحوار؛ والسقوط في الكلمات الملوثة، وعلينا أن نراعي ما نحن مؤتمنون عليه.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة