أعداء الحياة .. لماذا نحن بالذات ؟!!
تاريخ النشر: 13 يوليو 2014 04:33 KSA
كتبت تحت الجزء الأول من العنوان ' أعداء الحياة ' مقالاً قبل خمسة أعوام رغبة مني في معالجة حوادث تبرز لنا بين الفينة والأخرى على امتداد خارطة وطننا الغالي دافعها فكر نشأ في مهد الإرهاب ورضع من ثدي الإقصاء وترعرع في كنف رؤية ظلامية لا ترى أبعد من أرنبة أنفها ؛
الأمر الذي أحدث صراعاً سلبياً داخل المجتمع فظهر تكفير المجتمع والحُكَّام ونَعْت العلماء بأنهم علماء سلطة لا أكثر ، بل امتدت تداعياته إلى الأسرة ذاتها فنرى أن أحد أفراد العائلة يُكفِّر بقية أفراد أسرته فقط لأنه تعلّم قسطاً من الدين وتدَّثر بلباس يُوحي - ظناً منه - بأنه من أهل الله ووصيٌ منه على تأديب الخارجين على الدين الذي لا يعي أبجديات توجيهاته السمحة ، وللموضوعية فقد ساهم في انتشار هذا الفكر الموبوء أحداث تراكمية سوَّغت له فترة من الزمن شرعية غير مُنضبطة قادها أرباب هذا الفكر في وقت كان الوعي يترنح في أدنى مستوياته نتيجة للتعتيم الإعلامي المقصود ، أو غير المقصود المُتمثل في عدم توافر وسائل تواصل سوى ' هنا لندن ' تُعرِّي حقيقته ، وتكشف عن أنيابه المسمومة .
إن ديمومة الأفعال الهمجية والتي كان آخرها ' حادثة الوديعة ' يعكس لنا بأن هذا الفكر وإن خفتَ ضوؤه إلا أنه يسري في عروق مُعتنقيه مسرى الدم ؛ لذا فهم يتصيِّدون الفرصة تلو الأخرى لتلبية نداء 'الجهاد 'المزعوم ، وتنفيذ أجندة خفافيش الظلام الذين يوجهونهم عن بُعد في واحدة من أغرب قصص التبعية العمياء إثارة ؛
مما يعني أننا أمام مُعضلة متواترة تمتد من أحداث أفغانستان في الثمانينيات من القرن المُنصرم مروراً بالبوسنة والهرسك والعراق وسوريا في هذا القرن .
فهذه السلسلة عند قراءتها بتجرُّد من تقاذف التُهم نجد أن الأحداث في أفغانستان بعد خروج الروس منها كانت البذرة الأولى التي أسست لمنهجية العنف الذي أعقب هذه الحقبة، والمؤسف أن أغلب من اكتوى بنار هذا الفكر هو نحن في هذه البلاد ، والمؤسف أكثر أن أبناءنا هم مَنْ وجَّهوا سِهامهم لصدر وطنهم ، وأدموا قلبه ، وتنكروا لجميله ، وجحدوا فضله ، ويبقى السؤال الأهم لاستجلاء كُنه هذا التعاطي غير المسبوق لفئة خارجة عن قيم الدين وحُب الوطن وهو :
لماذا نحن بالذات ؟
هل فسر هؤلاء – بفكرهم الضحل – بأن لجنة المُناصحة انما هي ضعف في مواجهة سلوكياتهم الشاذة ؟!! وهل ظنوا ان الاهتمام والاعتناء بأمورهم وتوفير سُبل الراحة لهم بعد عودتهم ومناصحتهم ودعمهم برواتب شهرية وتوفير وظائف لهم لينخرطوا في العمل الوطني ويبتعدوا عن بؤر التهييج ،هل ظنوا ذلك عدم مقدرة على ردعهم فعادوا إلى ما كانوا عليه ؟ أتساءل وكلي ألم لأن ' ما يؤلم الشجرة ليس الفأس.. بل ما يؤلمها حقاً أن يد الفأس من خشب ' فيا له من تجنٍّ في حق الوطن الذي غُدِر من مأمنه ، وتلقى ضرباته الموجعة من فلذات كبده .
ان هذه الفئة أساءت للدين قبل الوطن ، وأبرزت وجهاً قبيحاً لهما هما أبعد ما يكونان عنه ، فمجريات الأمور أثبتت أن التعامل الحضاري معهم لن يجدي ، وإلاَّ فما جزاء مَنْ يُقدِّم لك معروفاً وتُقابله بعكسه ؟!