الأوقاف .. وإهمال المساجد !!
تاريخ النشر: 20 يوليو 2014 01:43 KSA
تتمتع هذه البلاد - ولله الحمد - بمحبي الخير والساعين عليه بهدف جعله صدقة جارية لهم في حياتهم وبعد مماتهم ؛ لذا تجد أن الكثير من المشاريع الخيرية يقف وراءها الباذلون من الموسرين فيما تتولى الجهات الرسمية سنّ القوانين الضابطة لعمل هذه المُبادرات الإيجابية دون المشاركة الفعلية في دعمها مادياً ، ويأتي بناء وصيانة المساجد في أعلى سُلم ترتيب العمل الخيري الذي يتسابق عليه المُجتمع جماعات وأفراداً في نأي غير مُبرر لوزارة الأوقاف عن المساهمة بفعالية في هذا المسار ، فالدولة تُقدِّم في كل عام ميزانية مُستقلة لها ، ناهيكم عن الدخل الكبير للعقارات الموقوفة من قبل أشخاص أو جهات ، والتي جعلت منها وزارة الأوقاف حقلاً للاستثمار ومصدراً يعُزز موقفها المالي دون أن نرى مساقات تُبرر التضخم في الدخل مقابل الضعف في الصرف .
هذه المُقدمة ليست إنشائية بقدر ما هي واقع نعايشه ؛ حيث لم تتوقف الوزارة عن الإحجام فقط في إنشاء المساجد ، بل واصلت مسيرتها التهميشية في صيانتها وتجديد فرشها والاهتمام - أحياناً - بتوفير طاقم يقوم بإدارتها - مؤذنين وأئمة - وهذا الواقع لا نسعى من خلال تسليط الضوء عليه إعلامياً لأنه واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، ولكن نأمل من خلاله أن تُعيد الوزارة النظر في العديد من سياساتها بهدف الاستفادة من المحافظ الاستثمارية التي تمتلكها ، بحيث تُوجه اهتمامها لصيانة بيوت الله التي تحول بعضها إلى مُجرد أماكن استجداء تقوم فيها جماعة المسجد بجمع المبالغ المادية من المصلين إما لإعادة فرشه ، أو لإجراء صيانة لدورات مياهه ، أو لتجديد دهاناته التي أكل الدهر وشرب عليها ، أو لتحديث أجهزته الصوتية التي أصبحت مصدر إزعاج لا وسيلة إشعاع لكلمة الحق .
لذا يقع على وزارة الأوقاف عبء ضرورة التفكير في صياغة خطة استراتيجية تعمل بمنهجية علمية على توجيه استثماراتها في الاعتناء بكل ما يخص المساجد بدءاً من الإنشاء مروراً بالتجهيز وانتهاءً باستمرارية الصيانة ، وذلك من خلال التعاقد مع شركات ذات خبرة - كلٌ في مجالها - لكي تضمن المحافظة على المُكتسبات الكبيرة التي تحققت - ولله الحمد - في هذا الحقل المُقدَّس ، وهذا لا يعني التضييق على من يرغب في عمل الخير ، ولكن أرى أن يقتصر دور المُتبرع على الإنشاء وقيام الوزارة باستكمال منظومة جعل المساجد منابر للكثير من الفعاليِّات التوعوية الموجهة ، وعدم الاقتصار على التجهيزات المادية فقد ، بقدر ما نُطالب بأن تكون - كما كانت في العصور المُتقدمة - مدارس بل جامعات يتدارس فيها الناس أمورهم ويعقدون فيها شورهم حول ما يتطلبه حال حيِّهم تحديداً ومجتمعهم عموماً .
كما أن اختيار من يقوم بالإمامة في المساجد يجب أن يخضع لمعايير صارمة - فكرية وعلمية وسلوكية - فالمُتتبع لبعض الأئمة في جوامعنا يجد أنهم يستغلونها لتمرير بعض الأفكار التي لا تتواءم سواءً مع توجهات الدين أم مع سياسة الدولة ، بل وصل بالبعض بضرب توجيهات الوزارة عرض الحائط في تحدٍ علني ، ولعل ما طالعتنا به بعض وسائل الإعلام من عدم التزام ( 100 ) خطيب بما دعت إليه الوزارة بتجريم حادث الوديعة الذي استباح فيه الإرهابيون دماء الأبرياء دون وجه حق ، الأمر الذي يعني أن بعض هؤلاء الخطباء يحملون توجهات غير سويِّة تؤيد الممارسات الشاذة لخوارج العصر ، مما يعني أن بعض هذه المنابر أصبحت منفذاً خطيراً لهم يستطيعون من خلاله تغييب الرأي الأصح المُتفق عليه من قبل جمهور العلماء لدوافع منفذي التفجيرات التي تطال وطننا الغالي بين الفينة والأخرى .